العدد 2841
الإثنين 25 يوليو 2016
banner
الإشاعات والأمن الوطني
الإثنين 25 يوليو 2016

إن أبواب الفتنة كثيرة جدًا ومنها الإشاعات المغرضة والهدامة، فأذاها كما يقول تعالى تصيبنا نحن (البلاد ومواطنوها) ولا تصيب من روَج لها وصاغها، حيث يبقى مُطلقها بعيدًا عن أذاها. وهي معلومة تكون من مصدر غير موثوق، ولها أهداف ومآرب يبتغي تحقيقها مُثيروها. ومهما كان نوع هذه الإشاعات فإنها تسبب إرباكًا اجتماعيًا وأمنيًا وسياسيًا لدى المواطنين وفي البلاد.
ومن أجل المحافظة على الأمن الوطني للبلاد وسلامة المواطنين يجب أن يكون المواطنون على عِلم وبينة بكل ما يدور في البلاد من أحداث وأعمال، وحين يفتقد المواطنون إلى معلومات عن ما يحدث في بلادهم قد يلجأون إلى الوسائل الإعلامية الأخرى والخارجية التي مُعظمها لا ينقل هذه المعلومات كما هي، بل إن كثيرًا من الوسائل الإعلامية وباستخدام مختلف التقنيات تقوم بغربلة وصياغة هذه المعلومات بما يخدم أهداف هذه الوسائل الإعلامية بعيدًا عن المصداقية والنزاهة، وقد تنطلي هذه الصياغة على المواطنين الذين يبحثون عن المعلومات المتعلقة بالأوضاع في بلادهم من الوسائل الإعلامية الأخرى بسبب انتشار وسائل الاتصال الحديثة وسرعتها في نشر المعلومات، وخصوصا إذا كانت المعلومات ذات أهمية للمواطنين ويلفها الغموض الذي يتعلق بموضوع الخبر ومعلوماته، وبالتالي قد يتحول الخبر الإيجابي إلى خبر ضار وسلبي بسبب صياغته وبلورته بصورة سلبية وضارة. وجميع أنواع الشائعات (الشائعة الزاحفة، شائعة العُنف وشائعة الغوص وغيرها..) ذات أثر سلبي على الأمن الوطني وعلى المواطنين، وذلك لما لها من السرعة في الانتشار كانتشار النار في الهشيم. ولهذه الشائعات أخطار مُدمرة تكون قادرة على تدمير المجتمعات لكونها تجعل من الصواب خطأ ومن الخطأ صوابا، وقد يدعمها أفراد لديهم السيطرة على الناس كرجال الدين أو المناهضين لسياسة الدولة، وأحيانًا يصعب إبطالها إذا تفشت في المجتمع، كما أن لها دورًا في إحداث الشغب كونها تعكس التعصب الشديد لموقف أو لرأي وتلبس ثوبًا يتفق كثيرًا مع أهداف وأجندة مروجي هذه الإشاعات.
إن جميع أنواع الإشاعات تؤثر في مضمونها على معنويات المواطنين، وتؤثر على الأمن الوطني للبلاد، لذا لابد من اتباع سياسة ومنهج وطني لمواجهتها والسيطرة عليها من خلال عدم تصديقها من قبل المواطنين، والثقة بالبلاغات الرسمية مع بيان الحقائق المضادة للشائعات. وكثير من هذه الشائعات تمثل سلاحا هجوميا من العدو المُتربص ببلادنا ووحدة شعبنا، فاحتلال العراق اعتمد على إشاعة وكذبة أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، فكثير من الإشاعات التي تبث وتنشر وترسل دَمرت مجتمعات وهَدمت أسرا وأهَدرت أموالا وأحَزنت قلوبا وأولَعت أفئدة وأورَثت حسرة. وحتى ننجو من شرَّ وعواقب الإشاعات علينا أولاً كمواطنين أن نتأكد من صحة المعلومات التي تضمنتها الإشاعة، وثانيًا أن ندرك يقينًا أن من ينقل الإشاعات هو من الفاسقين الذين يستهدفون نشر الفتنة والتفرقة بين أفراد المجتمع، وثالثًا علينا التفكر في عواقبها وآثارها المُدمرة.
الإشاعات هي أم الفتن ومسببة الكوارث، إنها سلاح فتاك يؤثر في الإنسان وبلاده، في ثقافته وهويته، تحمل الكراهية للآخرين، فهي كالثعبان الذي ينفث سمومه على الإنسان ومجتمعه، لذا لابد أن يتكاتف كل المواطنين في مقاومتها ودرئها، فهي تتطور بتطور العصر، ومروجها يستهدف الإنسان وبلاده. إنها إحدى وسائل الصراع بين الحق والباطل، والباطل لا يفتر أبدًا عن استخدام كل وسيلة تعوق الحق. ومسؤولية مكافحتها ليست على الدولة والجهات المعنية فقط، بل تبدأ مكافحتها من الأسرة في البيت بالتربية الحَسنة الصالحة للأبناء ومن خلال مؤسسات التعليم بمناهجها الوطنية، ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام والكتاب والفنانين وغيرهم من المكونات المجتمعية الفاعلة ممن يًناط بهم بث الوعي الوطني والتأثير في محيطهم بما يُعزز تلاحم وتماسك الجبهة الداخلية ويقتل الشائعات في مهدها. إن ضرر الشائعات أشد من ضرر القتل، فهي تؤدي إلى الفتنة والوقيعة بين الناس، ويقول تبارك وتعالى في كتابه المجيد (وَالْفِتْنَةُ أَشَدّ مِنَ الْقَتْلِ)، وذلك لأن القتل يقع على نفسٍ واحدة بينما الفتنة تقع على مجتمع بأسره.
إن ما يُفيد الناس ومجتمعهم ويحفظ أمنهم وينهض بمجتمعهم ويقوي من وحدتهم الوطنية هو عدم تصديق الإشاعات، ويتحملون مسؤوليتهم الوطنية بمكافحتها، وعليهم التثبت وتحري الحقيقة في كل ما يصل إلى سمعهم، ليحموا أنفسهم وليمنعوا زعزعة أمن بلادهم. اليوم جميع المواطنين وكل مكونات المجتمع بحاجة إلى تحري الدقة في المعلومات وتكذيب الإشاعات والتصدي لها، وأن يعتمدوا في تلقي المعلومات مصادرها الأصلية الرسمية، المصادر الحريصة على أمن ومستقبل البحرين وشعبها وبما يُحقق استقرارها وأمنها الوطني، وأن يكون المواطنون السند الأمين مع الجهات الأمنية في مكافحة كل الإشاعات المُغرضة التي تستهدف أمن واستقرار بلادنا وشعبها العزيز ووحدته الوطنية وتلاحمه الوطني مع قيادته السياسية.
 

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .