العدد 4632
الأحد 20 يونيو 2021
banner
“كورونا” والسلام العالمي
الأحد 20 يونيو 2021

فيما يؤكد أن تأثير جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 لم يقتصر على الأبعاد الصحية والاقتصادية، أظهر مؤشر السلام العالمي السنوي الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في 17 يونيو الجاري زيادة معدلات الصراع في جميع أنحاء العالم منذ تفشي الجائحة، حيث سجل المؤشر أكثر من خمسة آلاف حادث عنف مرتبط بالجائحة بين شهري يناير 2020 وأبريل 2021م، وشهد 25 بلدا عددا أكبر من المظاهرات العنيفة.

وكان من الطبيعي أن يسهم التأثر والانشغال بالجائحة في انخفاض العمليات الإرهابية حول العالم، وهو ما مثل فرصة لمزيد من التكاتف بين جميع الدول لمواجهة تلك الأزمة الإنسانية مواجهة شاملة وعادلة ومراعية للدول الفقيرة قبل الغنية، لكن يبدو أنها فرضت وضعًا غير مستقر حال دون تحقيق هذا التكاتف الأممي، كما أدت لاضطرابات داخلية في العديد من الدول وانقسامات خطيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية، وأظهرت تفاوتًا كبيرًا وتباينًا بين الدول في القدرة على التعايش معها.

لهذا، لم يكن غريبًا أن تحذر الأمم المتحدة في جلسة افتراضية عقدها مجلس الأمن الدولي في شهر يناير الماضي حول تنفيذ القرار رقم 2532، الصادر في 2020، بخصوص وقف إطلاق النار في مناطق الصراع بالعالم، والتفرغ لمواجهة تفشي فيروس كورونا.. أن تحذر من تداعيات جائحة كورونا على السلم والأمن الدوليين، مؤكدة أنها فاقمت من عدم المساواة وخلقت بؤرا جديدة للتوتر، وزادت من مخاطر عدم الاستقرار، محذرة من أن العالم النامي يواجه خطر التخلف عن الركب مع بدء حملات التطعيم ضد الفيروس في البلدان الأكثر ثراء، وهو ما اعتبرته المنظمة الدولية فشلا أخلاقيا كارثيا، وضربة قاسية للسلام والأمن.

مؤكد أن البشرية بأسرها تواجه تحديا خطيرا وغير مسبوق، ولن تنجح في تلك المواجهة المصيرية إلا باستجابة نوعية وعالمية متكاتفة في تعاطيها ومتكاملة في آلياتها وشاملة في نطاقها وشفافة وفاعلة في تحركاتها لتؤدي لاستتباب السلام والاستقرار في أرجاء المعمورة.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية