العدد 4479
الإثنين 18 يناير 2021
السجون القطرية تفوق منافي سيبيريا
الأحد 17 يناير 2021

أعرف محمد يوسف الدوسري الذي اعتقله حرس الحدود القطرية مع ابن خالته البطل سامي الحداد داخل المياه البحرينية على مشارف الحدود القطرية، والذي عاد مؤخرا بذكريات سيئة عن السجون القطرية وما فيها من قسوة وتعنت وحط من كرامة المعتقل، فمحمد جاري منذ السبعينات وبمثابة أخ صغير، ومنزلهم ملاصق لمنزلنا تماما، ومنذ أن سمعت خبر توقيفهم واعتقالهم، كبقية البحارة الذين تحاربهم قطر في أرزاقهم، قلت إنهم بحاجة إلى الصبر، والصبر فقط، تماما كصبر أيوب على بلواه، لأن من يفتقد الصبر تنهار عزيمته، ومن انهارت عزيمته مات وهو حي يتنفس، لقد مر أهل محمد بحالة نفسية لا يعلم بها إلا الله.

لقد أثبت حرس الحدود القطرية أنهم قراصنة بكل معنى الكلمة، ولا يعترفون باتفاقيات وأعراف دولية ويتعمدون الترصد للبحارة البحرينيين ومضايقتهم وإهانتهم، وهذا يعكس عقولهم المريضة وتربيتهم السادية وضميرهم الميت ولؤمهم المقيت، والغريب والمحير هو أن هذه القوى الظلامية الموجهة ضد البحارة قادمة من دولة يفترض أن تكون شقيقة وتجمعنا معها أواصر الدم والنسب ووشائج القربى، ولا أعرف حقيقة لغاية اليوم كيف تنظر قطر إلى مفهوم كلمة التكامل والتماسك لدول الخليج والأخوة والجيرة، وماذا تعلم أبناءها في المدارس، هل تعلمهم “خليجنا واحد وشعبنا واحد” وهي تطعن الأخ في ظهره وتسمعه ألفاظا وعبارات وشعارات بعيدة عن التقاليد والثقافة الخليجية وبعيدة أيضا عن العروبة.

ما ذكره البحارة العائدون في الفيديو المصور لـ “البلاد” وبقية الصحف الزميلة يتجاوز حدود الرهبة والبشاعة والهمجية – بل يفوق منافي سيبيريا في العهد القيصري - كما وصفها الكاتب الروسي ديستوفيسكي في كتابه “بيت الموتى”، وتتجاوز كذلك معتقلات النازية الشهيرة قبل وإبان الحرب العالمية الثانية، فبدل المعاملة الحسنة للجار وتأمين حقوقه يعاملونه بقسوة تؤثر على نفسيته، وتحطم أعصابه.

ليتني أجد جوابا على هذا السؤال... لماذا تفعل قطر كل ذلك؟.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية