العدد 2932
الإثنين 24 أكتوبر 2016
banner
تأثير الانطباع الأول
الإثنين 24 أكتوبر 2016

يعرف البعض الانطباع الأول بأنه الرأي المكون عنك لدى الآخرين ويتكون من اللحظة الأولى في لقائك، والانطباع الأول الذي قد نكوّنه عن شخص ما أو موقف ما له تأثير مباشر وقوي أحيانا في عملية صنع القرار. قد يكون هذا الانطباع مصيبا في بعض الأحيان وفي أحايين أخرى قد يكون غير ذلك، فالانطباع الأول يكاد يكون قريباً جداً من الظن والظن لا يغني عن الحق شيئاً ولكن هناك حقيقة تقول إن الانطباع الأول الذي يتكون في ذهنك عن أي إنسان آخر لا يمحى عادة بسهولة.
القارئ الكريم.. أضع أمامك ثلاث حالات حدثت وأذكرها جيداً لتتعرف من خلالها على مدى تأثير الانطباع الأول في عملية صنع القرار وأترك لك الحكم على النتائج.
 
الحالة الأولى
تفسر المصادر الإدارية خطأ الانطباع الأول بأنه الميل إلى الحكم على الشخص من خلال الانطباع الأول عنه بغض النظر عن التغيير الذي يحدث في سلوكه بعد ذلك، انتهى الاقتباس. وهذا ما حدث مع صاحبنا حسن. التقى الرئيس التنفيذي الجديد بـ “حسن” للتعرف عليه وعلى طبيعة عمله وأعطاه مدة زمنية لا تتجاوز الخمس دقائق أسوة بزملائه الآخرين. إلا أن حسن وبحسن النية انطلق في الحديث عن إنجازاته وخبراته الواسعة ورفضه لعروض خارجية عدة وأنه يواجه الغيرة المهنية بسبب نجاحاته وتميزه وكان سيبدأ الحديث عن الإدارة العليا السابقة لولا تدخل الرئيس وإنهائه اللقاء. ومنذ ذاك اللقاء تغيرت معاملة الرئيس له وأخذت منحى التجاهل وعدم الاتصال والمشاركة في الاجتماعات. وعرف حسن بأن الرئيس كون عنه انطباعا سلبيا بأنه ثرثار ويفتقر إلى التركيز والأسلوب الإداري المحترف. حاول حسن تصحيح هذا الانطباع وتغييره إلا أنه فشل في ذلك واضطر بعد تفاقم الوضع إلى ترك المؤسسة.
 
الحالة الثانية
إدارة الانطباع كما ورد في معجم المصطلحات الإدارية تعني الجهود التي يقوم بها الفرد ليعطي الآخرين انطباعا جيدا عن نفسه، انتهى الاقتباس. وهكذا تصرف “جون” وبكثير من المبالغة والغلو أثناء المقابلة الشخصية مع نائب رئيس المؤسسة، فقد تحدث جون وبصوت واضح ومؤثر ينم عن ثقة عالية عن إنجازاته في عمله الحالي والمشاريع الضخمة التي تسند إليه وترؤسه للعديد من اللجان وفرق العمل ومرافقة رئيسه في الاجتماعات. ونجح جون وكما خطط له في التأثير وبقوة على رأي الطرف الآخر الذي وافق على توظيفه فورا ومن دون إخضاعه لأية اختبارات أو حتى الاتصال بالمؤسسة التي يعمل معها حاليا، والنتيجة كانت أن تسلم هذا المسؤول مذكرة من الإدارة المعنية وقبل انتهاء فترة التجربة بقليل مفادها عدم كفاءة جون لمتطلبات الوظيفة وبالتالي إقالته.
 
الحالة الثالثة
الانطباع الأول هو التأثير الذي يحدثه الشخص على تفكير ومشاعر شخص آخر تجاه موضوع معين أو موقف معين أو عرض معين أو حتى مؤسسة معينة. وإليك القارئ الكريم هذا الموقف:
انبهر محمد بمنهجية العمل في إحدى المؤسسات والمساحة العريضة من التفويض الإداري الممنوحة للمسؤولين فيها حسب ما أفاد به المسؤول المرافق له في جولته في تلك المؤسسة، كما أبدى إعجابه الشديد بالتنظيم الإداري المحكم والاهتمام الكبير بالتدريب والتطوير. فعلا هذه هي بيئة العمل التي كان يطمح إليها. ومن دون أي تحليل أو دراسة مقارنة قبل محمد العرض المقدم له من هذه المؤسسة وترك وظيفته الحالية. وبعد معايشة فعلية للوضع وبعد أن تلاشت الألوان وبانت الحقائق أيقن محمد بأنه لم يتخذ القرار السليم وأنه كان أسير الانطباع الأول آنذاك. القارئ الكريم: صنع القرار هو عملية الاختيار الواعية من بين البدائل المتاحة لحل مشكلة معينة أو التعامل مع موقف محدد. هو علم ومنطق ولا يبنى على الانطباع الأول. ما رأيك؟!

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .