العدد 4616
الجمعة 04 يونيو 2021
ثغرات في البناء التعليمي
الخميس 03 يونيو 2021

لدى سؤال أحد خبراء التعليم في فنلندا التي تتمتع بأقوى نظام تعليمي في العالم حسب تقرير التنافسية العالمي، كانت إجابته إنّ بلاده بنت هويتها منذ القرن التاسع عشر من خلال “الاستثمار في التعليم للجميع”، كما أنّ اختيارهم المدرسين يتم بعناية شديدة ولابد أن يتمتع بالكفاءة العالية، فشهادة البكالوريوس أو الليسانس ليست المعيار الأوحد لكي يشغل وظيفة معلم.


لكن الذي أثار دهشتي وربما دهشة من تابعوا ما صرّح به خبير التعليم باسي سالبريك أو الأب الروحي كما أطلق عليه أن أوّل خطة اتخذتها فنلندا للنهوض بالتعليم التخلص من “الجراثيم”، ويحق لنا التساؤل هل للتعليم جراثيم حتى يتم التخلص منها؟ يلخصها الخبير في خمسة عناصر كالتالي: تكثيف المواد وكثرة الاختبارات والواجبات وإطالة أوقات الدوام والدراسة المنزلية والدروس الخصوصية. العوامل السالف ذكرها هي “جراثيم قادرة على هدم أيّ نظام تعليمي”، إنها ممارسات غير تربوية ترهق المعلم، وأضاف الخبير عاملا آخر أسماه المواد المعقدة التي لا جدوى منها وتمثل إضاعة لوقت الطالب وتتضمن معلومات لا تعود بأية جدوى على الطالب إلا أهل التخصص الدقيق.


إنّ أحد العوامل المشار إليها “كثرة الاختبارات”، ولا شك أنها تشكل عبئاً على كاهل أولياء الأمور وفي الوقت ذاته تمثل إرهاقا للطلبة لا مبرر له، وأتذكر ابّان ممارستي التعليم أنّ المعلمين طالما توسلوا للاختصاصيين لتقليل الكم الهائل من الاختبارات، لكن كل توسلاتهم ذهبت أدراج الرياح، هذا النمط كان سائدا للأسف طوال سنوات ويستنزف جهدا ووقتا من قبل المعلمين، وكان الأجدى أن يقتصر الأمر على امتحانين لقياس الحصيلة المعرفية للطلبة، واستثنى خبراء التعليم مادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات لأن لهما طبيعة خاصة، وربما تكون لنا وقفة أخرى مع العناصر الأخرى المعيقة للعملية التعليمية مستقبلا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية