العدد 4600
الأربعاء 19 مايو 2021
آن لكم أن تتحدوا
الأربعاء 19 مايو 2021

ما يجترحه فتيان غزة من بسالة وصمود أسطوري يذكرنا بالثورة التي أشعلها إخوتهم قبل سنوات عندما كانوا في عمرهم وسميت حينها بثورة الحجارة، ووصفهم الشاعر نزار قباني بأنهم قلبوا الطاولة السياسية العربية علينا وأخرجونا من حالة الكوما ومن غرفة العناية الفائقة وصادروا منّا أدوات الغيبوبة وألبسونا الملابس الكاكية والعسكرية.. وإذا شئنا الصراحة فإنهم “بهدلونا” لأننا في الواقع نستحق البهدلة.. أبهروا الدنيا وما في يدهم إلا الحجارة.. وأضاءوا كالقناديل وجاءوا كالبشارة.


إخواننا في غزة يتعرضون لأبشع عملية ذبح علني وتصفية جسدية أمام أنظار دول تزعم أنها تحمل حقوق الإنسان، لكن الواقع يكذب ادعاءاتها الجوفاء، أمّا الباقي فاختاروا موقف المتفرج وكأن ما يجري أمامهم لا يعنيهم ولا يقرر مصائرهم، وبلغت حالة البلادة والهوان واللامبالاة بالأمة إلى حد أن ليس بوسعهم حتى الاستنكار أو الإدانة كما لو أنهم فقدوا آخر قطرة من النخوة.


لم يعد أحد يمتلك الجرأة الأدبية للتعبير عن موقف ولو كان لا يغير من الواقع شيئا، مثل هذا الصمت أو هذا اللاموقف هو ما يشجع الصهاينة على التمادي في ممارسة اعتداءاتهم الوحشية على أهلنا في غزة، أما المفارقة المثيرة للغرابة أن تصبح بعض الدول الأجنبية أكثر شفقة ورحمة من إخوة الدم، وهذا ما عبّر عنه أكثر من مسؤول أجنبيّ كرئيس الوزراء الكندي الذي صرّح بأنه لن ينقل سفارة بلاده إلى القدس وهو موقف يدعو كل عربيّ إلى الفخر والإعجاب. ثمة خلاف بين الإخوة أصحاب القضية الواحدة وهذا بالطبع محزن إلى أبعد الحدود وكانت أمنية كل فرد عربيّ لو أنهم في مثل هذه الظروف المؤلمة تناسوا خلافاتهم وكانت مواقفهم أكثر انسجاما، وهذا ينم عن أزمة في المنظومة الأخلاقية والقيمية ويستدعي على وجه السرعة التضامن وتفويت الفرصة على الإسرائيليين بشق الصف الفلسطيني.


إننا ببالغ الأسف نشهد ضياع آخر ما تبقى من حلم كل عربيّ يعد الجرح الفلسطيني أحد مكوناته الأساسية، وهو ما يعني أنّ مستقبل أمتنا في مهب الريح.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .