العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
تعذيب الحيوانات البريئة يؤكد أن الرحمة أصبحت خرافة
الخميس 04 يونيو 2026

يبدو أن رئة الخير معطلة في قلوب الكثير من البشر، والرحمة بالنسبة لهم أصبحت خرافة، والطريق الذي يفضي بنا إلى الغايات النبيلة التي يتحقق فيها معنى وجودنا وحياتنا لم يعد موجودًا.
إن مشاهد تعذيب الحيوانات الأليفة والبريئة في مجتمعاتنا العربية ومقاطع الفيديو المؤلمة في وسائل التواصل الاجتماعي، تحولت إلى ظاهرة مقلقة وجرائم وحشية تُرتكب بحق كائنات ضعيفة لا صوت لها ولا يسمع أنينها إلا الله. إن تزايد هذه الممارسات اللاإنسانية يدق ناقوس الخطر، وينذر بشرخ أخلاقي عميق يهدم قيم الرحمة والرفق التي طالما تفاخرنا بها.
الوضع الراهن بلغ حدًّا من البشاعة لا يمكن تجاهله أو السكوت عليه؛ فهو يتناقض كليًّا مع الفطرة السوية، ولا ينسجم أبدًا مع القيم الإسلامية والإنسانية التي ندعي التمسك بها في أدبياتنا اليومية. كيف لنا أن نتحدث عن التراحم ومجتمعاتنا تشهد سحل كلب أو تسميم قطط بريئة بدم بارد؟
إن مواجهة هذا الانحدار السلوكي تتطلب تحركًا مؤسسيًّا جماعيًّا وحاسمًا؛ يبدأ من سنّ قوانين وتشريعات صارمة تُجرم هذه الأفعال وتُعاقب مرتكبيها، ولا ينتهي عند تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية لغرس ثقافة الرفق بالحيوان في نفوس الناشئة.
وفي هذا السياق، يبرز دور رجال الدين كركيزة أساسية للتغيير؛ فالمنبر أداة حية لتوجيه سلوك المجتمع. إن على علمائنا ومؤسساتنا الدينية مسؤولية تذكير الناس عبر خطب الجمعة والدروس بـ “امرأة دخلت النار في هرة”، وترسيخ قيم الإحسان التي جعلها الإسلام أصلاً في كل شيء. إن إنقاذ هذه الكائنات إنقاذ لإنسانيتنا أولاً وأخيرًا.
ومن المفارقات أن هذه الحيوانات تعذب في مجتمعاتنا الإسلامية أكثر من المجتمعات الغربية!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية