+A
A-

9 نوفمبر لجلب محكوم بالإعدام نُقِضَ من "التمييز" وأُعيد لـ"أول درجة"

بعد نقض محكمة التمييز لحكم إعدام المتهم بقتل النائب عريف علي محمد علي ومواطن وكذلك آسيوي بمنطقتي دمستان وكرزكان، لعدم إعلان محكمة أول درجة للمحكوم بأمر إحالة النيابة العامة للقضية للمحكمة، بدأت يوم أمس المحكمة الكبرى الجنائية الثانية في أولى جلسات محاكمة المُدان، وأصدرت أول قرار في القضية بجلب المتهم من محبسه نظرًا لعدم حضوره الجلسة، وأرجأت النظر في القضية حتى يوم 9 نوفمبر المقبل.

وتعود أسباب إعادة القضية لمحكمة أول درجة لنظرها من جديد، أنه بعد نظر محكمة التمييز في الطعن المقدم من المتهم الأول بالواقعة، والصادر بحقه عقوبة الإعدام، لاحظت عدم إعلان المُدان بأمر الإحالة الخاص بالقضية، إذ خلت الأوراق مما يفيد إعلانه بالأمر وفقًا لما أوجبته المادة (164) من قانون الإجراءات الجنائية.

وأضافت محكمة التمييز في حيثيات حكمها أنه لما كانت محكمة أول درجة قد فصلت في الدعوى رغم عدم إعلان الطاعن، فإن اتصاله بالدعوى يكون منعدمًا، وتكون إجراءات المحاكمة باطلة، لأن الإعلان القانوني شرط لصحة اتصال المحكمة بالدعوى، ويبطل حتمًا الحكم الصادر بناءً عليها ولا يترتب عليه أثر، ولا يغير من ذلك إعلان المحكمة له بالحضور أمامها وإعادة إعلانه، طالما أنه لم يتم إعلانه بأمر الإحالة إلى المحكمة.

ولفتت إلى أنه لما كان هذا البطلان الذي لحق بالحكم، يندرج تحت حكم الفقرة الثانية من المادة (27) من قانون التمييز، والتي أحيلت إليها الفقرة الثانية من المادة (44)، وكانت المادة (40) من القانون المذكور أوجبت على محكمة التمييز، أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع ثمة بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم المعروض وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد.

يذكر أن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية المحامي العام أحمد الحمادي، صرح في وقت سابق أن تفاصيل الواقعة تعود إلى ورود بلاغ عن قيام أشخاص مجهولين بتاريخ 08/12/2014 بزرع جسم متفجر بالقرب من المعسكر التابع لقوات الأمن الخاصة بمنطقة دمستان واستدراج أفراد الشرطة لمكان زراعة ذلك الجسم بأحداث أعمال شغب وتفجيره بهم ومهاجمتهم بزجاجات "المولوتوف"، مما أدى إلى إصابة أحد أفراد الشرطة بإصابات نتيجة التفجير أودت بحياته.

وكذلك البلاغ الوارد عن انفجار جسم غريب بالقرب من مسجد زين العابدين بمنطقة كرزكان أدى إلى إصابة رجل بحريني كبير بالسن بإصابات بليغة وتوفى على إثرها، كما أصيب شخص آسيوي وتم نقله إلى المستشفى.

وعلى إثر تلك الوقائع تم عمل التحريات وجمع المعلومات وتبين أن المتهمين هم ذاتهم من ارتكبوا الواقعتين، كما تبين من خلال التحريات أنهم قاموا بتشكيل خلية إرهابية تخصصت في تصنيع المتفجرات المحلية الصنع لاستهداف رجال الشرطة.

ومن خلال التحريات الجدية تبين أن المتهمون شاركوا في تأسيسها وكان هدفهم من تشكيل تلك الخلية الإرهابية هو استهداف رجال الأمن بالأساس، وإحداث أكبر قدر من الخسائر بهم وبمركباتهم؛ بهدف بث الرعب والفزع فيهم وكذلك بث الرعب بين المواطنين والمقيمين وإشاعة الفوضى في البلاد.

وأن أحد المتهمين يقوم باستغلال المناسبات الدينية لجمع التبرعات لدعم نشاطهم الإرهابي، كما دلت التحريات على أنهم قاموا بتجنيد العديد من الأشخاص للانضمام لتلك الخلية الإرهابية ومعاونتهم لتحقيق نشاطهم الإرهابي مع علمهم بذلك.

حيث دلت التحريات على أن المتهمين وآخرين من ضمن الأشخاص الذين انضموا إلى ذلك التشكيل الإرهابي، حيث أن معظم المتهمين من سكنه منطقة دمستان، ومن خلال تكثيف التحريات عن الوقائع التي حصلت بمنطقة دمستان وكرزكان، تبين أن المتهمين قاموا بالاتفاق فيما بينهم والتخطيط لعملية قتل أفراد الشرطة بمنطقة دمستان.

حيث قام متهمان بصناعة قواذف محلية الصنع يتم تفجيرها عن بعد باستخدام هواتف نقالة، وكانت خطتهم هي زراعة ذلك القاذف بالقرب من معسكر الشرطة والاستعانة بالمتهمين الذين تم تجنيدهم بالاتفاق معهم لأحداث أعمال شغب بالمنطقة ومهاجمة معسكر الشرطة بمنطقة دمستان بزجاجات "المولوتوف" التي قاموا بإعدادها مسبقًا.

وتقوم مجموعة من المتجمهرين بمهاجمة برج المراقبة بالمعسكر بواسطة المولوتوف وتقوم المجموعة الأخرى باستكمال مهاجمة أفراد الشرطة لاستدراجهم لمكان زراعة القاذف، وتقوم المجموعة الثالثة بمراقبة الطريق ومعاونة المجموعات على مهاجمة الشرطة.

ثم يتم تفجير القاذف عند اقتراب أفراد الشرطة منه وبالفعل قاموا بتنفيذ مخططهم الإرهابي على ذلك الشكل مما أدى إلى إصابة أحد أفراد الشرطة بإصابات بليغة عند تفجير القاذف الذي قام المتهم الأول بزراعته بالقرب من المعسكر وأدت إلى وفاته.

كما أنهم كانوا يخططون أيضاً لزراعة قاذف آخر بمنطقة كرزكان تم صناعته مسبقًا من قبل متهمان حيث كانت الخطة هي بذات الأسلوب الأول باستدراج رجال الشرطة بمهاجمتهم بزجاجات المولوتوف لمكان القاذف وبالفعل تم زراعة ذلك القاذف من قبل المتهم الأول بالقرب من مسجد الإمام زين العابدين بمنطقة كرزكان.

وكان من المفترض بعد انتهائهم من العملية الأولى أن يقوموا بالعملية الثانية إلا أنه بعد تفجير القاذف الأول ووفاة احد أفراد الشرطة تم تطويق المنطقة من قبل قوات الأمن وقام المتهمون بتأخير تنفيذ العملية الثانية ولكن لم يتم إزالة القاذف المتفجر من منطقة كرزكان.

وفي صباح اليوم التالي انفجر ذلك القاذف نتيجة ورود رسالة من شركة الاتصال على الهاتف المثبت عليه وقد أدى ذلك الانفجار إلى مقتل أحد الأشخاص المدنيين بعد إصابته بإصابات بليغة كما تم إصابة شخص آسيوي وتم نقله للمستشفى لإسعافه.

الجدير بالذكر أن محكمة اول درجة كانت قد عاقبت المتهم الأول بالواقعة وبإجماع الآراء، بالإعدام عما أسند إليه من اتهامات، فيما عاقبت باقي المتهمين الـ 22، مع المتهم الأول، واللذين تتراوح أعمارهم جميعًا ما بين 17 و36 عامًا، بتأسيس جماعة إرهابية والانضمام إليها والمشاركة في قتل المجني عليهم المذكورين، واستعمال المفرقعات تنفيذًا لأغراض إرهابية، إضافة لجمع الأموال لصالح الجماعة؛ وذلك بمعاقبة المتهمين الـ 22 بالسجن المؤبد.

كما قضت بإسقاط الجنسية عن جميع المتهمين، فضلاً عن تغريم المتهمَين 3 و4 مبلغ 200 ألف دينار بحريني عما أسند إليهما من تهمة استغلال المناسبات الدينية لجمع الأموال وتوزيعها فيما بعد على المتهمين.

وأوضحت المحكمة عقب صدور الحكم أن عقوبة السجن المؤبد للمتهمين من الثاني وحتى المتهم 23 هي أدنى عقوبة ممكن أن يُحكم بها وفقًا للقانون.

وقد طعن المُدانين على هذا الحكم بالاستئناف، وتم الحكم برفض استئنافاتهم موضوعًا وتأييد الحكم المستأنف بحق كلٍ منهم.