العدد 2782
الجمعة 27 مايو 2016
banner
اليوم العالمي للتنوع الثقافي
الجمعة 27 مايو 2016

في شهر مايو من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي “للتنوع الثقافي للحوار والتنمية”، حيث قدمت منظمة اليونسكو في نوفمبر 2001م إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي وأصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها (31) المنعقدة في 2 نوفمبر 2001م بقرار رقم (57/249). وماذا يعني هذا اليوم؟ ولماذا يتم الاحتفال به؟ 
إن الاحتفال بهذا اليوم يهدف إلى تزويد الإنسان بمعاني ومفهوم قيم التنوع الثقافي، ويُعلمه كيف يعيش مع الآخر سويًا، وأن الحياة تكون أفضل عندما يتم تقاسم فضائلها بين البشر، والاحتفال بهذا اليوم يعمل على زيادة الوعي حول طبيعة العلاقة الصحيحة بين الثقافة والتنمية، على أساس أن المنتج الثقافي هو صناعة إبداعية تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستدامة. وهذا اليوم يدعونا أيضًا إلى تبني الحوار بين الثقافات المتعددة، سواء في البلد الواحد أو بين الأقطار المتجاورة والمتباعدة، ويقول لنا إن التنوع والشمول يساعد أيضًا في بناء مجتمع محلي وإقليمي وعالمي، ويكون أساس هذا البناء الأفراد المؤمنون والملتزمون بدعم التنوع في حياتهم الخاصة والعامة، والعمل جميعًا على تحسين التفاهم البشري والتعاون الثقافي المختلف والذي تجمعنا أهدافه ومبادئه.
لقد ساهمت الصراعات البشرية من استعمار واستيطان في إبادة الملايين الكثيرة من البشر، وفي التفريق بينهم، وبينهم وبين أوطانهم، ومع اختلاف لغات البشر المتعددة إلا أن ما يجمعهم هو لغة الثقافة وسعيهم الدائم نحو تحقيق التنمية، ومن بين أسس تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة توطيد الصلة بين ثقافات جميع البشر، وجعل الثقافة وسيلة للعيش المشترك بين البشر على اختلاف أعراقهم ولغاتهم وألوانهم ودياناتهم ومذاهبهم. وستعمل الثقافة على إنهاء الخلافات بين البشر واجتثاث الصراعات بينهم بسبب الانتماء الديني والمذهبي، والعمل جميعًا على تحقيق الأهداف الإنسانية للتنمية المستدامة في جميع جوانبها. كما أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ستساهم كثيرًا في تحقيق أهداف التنوع الثقافي وخلق الحوار بين الحضارات والثقافات وتعزيز التفاهم المتبادل بين شعوب الأرض، وهو ما يُحقق التماسك الاجتماعي والسلام بين الشعوب والأمم.
إن التنوع الثقافي بين الشعوب والأمم يُشجع على التعددية الثقافية الوطنية والإقليمية والدولية وفي القضاء على التطرف والعنف والتعصب والإرهاب، وإنهاء النزاعات السياسية والعسكرية والطائفية، وبناء مجتمعات آمنة ومستقرة، وسيكون التنوع الثقافي بمثابة المساحة المشتركة للتبادل المعرفي والخبرات الحياتية المتعددة بين الشعوب والأمم. والحوار بين الأفراد جزء من ثقافة الإنسان وهو فن إنساني يعمل على تطوير مهارات الإنسان ورفع وعيه وانفتاحه على الآخر. ويستطيع الإنسان أن يستثمر الثقافة ويحولها إلى منتج تنموي تأخذ في الاعتبار مبادئ التنوع، حيث لا يمكن فصل التنمية عن الثقافة، فالاقتصاد كما ينتج السلع المادية هو وسيلة لإنتاج حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية، وهذا ما كان يستهدفه العقد العالمي للتنمية الثقافية المنطلق في (1988م ــ 1998) الذي استهدف دمج الثقافة في مجمل سياسات التنمية بجميع مجالاتها الصناعية والإبداعية من أجل تحقيق المنافع العامة والتماسك الاجتماعي.
تمثل الثقافة أهمية كبيرة للإنسان، فهي جزء من هويته ومن أحلامه المستقبلية، وتتغذى الثقافات من بعضها، وبهذا التلاقح الثقافي تتجدد الأفكار وتتطور المجتمعات وتسمو العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع الذي يسعى محليًا وعالميًا من أجل حياة أكثر اكتمالاً من خلال القضاء على الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من فقر وأمراض وفساد وعنف وإرهاب وتدن في الأخلاقيات وصولاً إلى بلوغ المجتمع المتفاهم الاحترام المتبادل بين أفراده. يجب أن يسعى العالم من خلال التنوع الثقافي إلى رفع الوعي محليًا وعالميًا، وبناء مجتمع يلتزم أفراده بدعم هذا التنوع وتحقيق أهدافه، ليعيش جميع البشر متساوون في الكرامة. فالحوار بين الثقافات والأديان يُحقق التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع المتنوع ثقافيًا. وهذا لا يتأتى إلا من خلال الاحتفاء بالثقافات الأخرى وتقاليد شعوبها، وبالتعرف على الجوانب الإبداعية في ثقافاتهم من خلال قراءة آدابهم والنظر إلى موروثاتهم من كتبهم وموسيقاهم وغنائهم وبتذوق أطعمتهم، ومن خلال ذلك سنكتشف الكثير من مخزون ثقافاتهم. وكذلك بالعمل على نشر ثقافتنا حول العالم باستخدام المعارض الفنية والأدبية واستخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي الإيجابية. الكتاب والأغنية واللحن والطعام والموروثات الشعبية ليست لها حدود سياسية، بل تتناغم جميعها في صناعة ثقافية إنسانية جميلة يعشقها القلب الإنساني ويتقبلها عقله في كل زمان ومكان، وتنشر جميعها مبادئ التسامح والتعايش مع الآخر، وتجمع الجميع في وحدة إنسانية متآلفة متقاربة متحابة، ولهذا خُلق الإنسان وعلى هذا يجب أن يعيش.
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية