العدد 2773
الأربعاء 18 مايو 2016
banner
الحج دين... وليس سياسة
الأربعاء 18 مايو 2016

استنكر مجلس التعاون لدول الخليج العربي محاولات النظام الإيراني المُستمرة من تسييس فريضة الحج، والهدف المقصود من هذه المحاولات اليائسة الإساءة إلى المملكة العربية السعودية وقيادتها وإلى فريضة الحج المقدسة عند المسلمين، علمًا أن رئيس وفد شؤون الحج الإيراني رفض التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حج هذا العام 1437هـ تحت ذريعة عرض هذا الاتفاق على حكومته بعد أن أبدى الوفد إصراره الشديد على تثبيت مطالبهم الخاصة بشأن ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام والتي لا تتفق مع مبادئ وقيم فريضة الحج ولا مع أمن المقدسات وسلامة الأراضي السعودية. وحضرت اجتماع التوقيع على هذا الاتفاق أكثر من (78) دولة من بينها الدولة الإيرانية التي قدمت عددا من الطلبات من بينها (إعطاء تأشيرات الحجاج الإيرانية في إيران) بينما أعلنت وزارة الحج السعودية أنه بإمكانهم الحصول على تأشيرات الحج إلكترونيًا بإدخال بيانات الحجاج إلكترونيًا باستخدام النظام الإلكتروني الموحد لحجاج الخارج، وكذلك السماح للإيرانيين بإقامة تجمعاتهم وتلاوة أدعيتهم الخاصة، إلا أن وزارة الحج أعلنت أن تلك التجمعات ستؤدي إلى عرقلة حركة الحجاج، كما أن الوفد الإيراني طلب المناصفة في نقل الحجاج الإيرانيين بين الطيران السعودي والإيراني، وأوضحت وزارة الحج السعودية أن هذه المناصفة تعد مخالفة لما هو معمول به دوليًا.
إن الرفض الإيراني للتوقيع على اتفاق الحج لعام 1437هـ سببه ادعاء النظام الإيراني بأن “السعودية ترفض منح الإيرانيين تأشيرات للحج”، وهو ادعاء باطل، إذ إن المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة وشعبها الكريم يرحبون بجميع المسلمين باختلاف أعراقهم وجنسياتهم ومذاهبهم للقدوم وتأدية هذه الفريضة المقدسة، ولم تمنع السعودية مطلقًا لا الإيرانيين ولا غيرهم من أداء مناسك الحج والعمرة طالما كان ذلك في إطار الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لشؤون الحج والعمرة. إلا أن النظام الإيراني هو الذي يمنع بتصرفاته الغوغائية شعبه من تأدية فريضة الحج، ويستخدم هذا المنع كوسيلة من وسائل الضغط المتعددة على حكومة المملكة العربية السعودية وقيادتها. ويدرك النظام الإيراني جيدًا أن المملكة العربية السعودية سخرت كل إمكانياتها المادية والبشرية لخدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وعملت بجهد استثنائي لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم خلال أداء مناسكهم الدينية.
إلا أن الجميع يعرف ويدرك ما هو موقف النظام الإيراني المعادي للقيادة العربية السعودية، ويعرف أكثر ما هي مرامي وأهداف مشاركة النظام الإيراني في الحج في كل عام، فهو يهدف إلى تسييس فريضة الحج، وهي فريضة دينية مقدسة وركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة لدى جميع المسلمين وليست من الشؤون السياسية. إلا أن منهج النظام الإيراني يربط دائمًا الخلافات والمواقف السياسية مع الدول بالدين. ومما يؤكد حقيقة هذا التصرف الإيراني تصريحات وزير الثقافة الإيراني في قوله (إن الظروف غير مهيأة ليؤدي الإيرانيون الحج هذا العام). و في تصريح آخر لرئيس مؤسسة الحج والزيارة الإيراني ليوم الخميس 12 مايو يقول فيه (إن بلاده تسعى لأداء الحج، لكن مع الحفاظ على عزة وكرامة الحجاج). مضيفًا (السعوديون وضعوا شروطًا صعبة، لكننا واجهناهم ووضعنا 4 شروط و40 مقترحًا) والشروط الأربعة هي خطوط حمراء تتعلق بحج الإيرانيين وممارساتهم كما يقول هذا المتحدث.
إن على النظام الإيراني أن يدرك أن مكة وحرمها والمدينة المنورة وبقيعها هي أراضي سعودية، تخضع للحُكم السعودي وقوانينه، وأن الحكومة السعودية هي المسؤولة عنها، وعن سلامة وأمن زوارها، ومن يرغب في تأدية مناسكه الدينية عليه أن يؤديها وفقًا للأنظمة التي وضعت لذلك. وعلى النظام الإيراني أن يتخلى عن غطرسته؛ وأن الحكومة تقدم جهودًا استثنائية وتسهيلات عديدة وخدمات كبيرة أثناء رعايتها الكريمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين. وعليهم أن لا ينسوا أن لهم صفحات سوداء على أرض مكة والحرم الشريف، ومَن منا ينسى تلك الأحداث الإجرامية الأليمة بحق مكة وحرمها وما جرى من ترويع أهلها وحجاجها، وذلك في سنوات حج (1406هـ ــ 1986م، 1407هـ ــ 1987م، 1409هـ ــ 1989م، 1410هـ ــ 1990م) وموقفها الفاشل من تسييس حادثة منى في عام 2015م. هذه الجرائم جزء لا يتجزأ من حصادها الطائفي ورغبتها في احتلال مكة والمدينة المنورة للسيطرة عليها وإدارتها بعد أن صرحت كثيرًا بأن الحكومة العربية السعودية غير قادرة وغير مؤهلة لإدارة الحرمين الشريفين، وطالب موقع “مشرق نيوز” الإيراني (بتشكيل هيئة دولية إسلامية لإدارة الحج بدلاً من السعودية)، إلا أن هذا الطلب قابله التأييد الشامل والكامل من جميع الأقطار العربية والإسلامية للقيادة العربية السعودية للحرمين الشريفين. بجانب أن أعمالها تجاه مكة وحرمها والسعودية وشعبها لاقت استنكارا عالميا واسعا.
إن في كل موسم من مواسم الحج القادمة سيعيد النظام الإيراني الكرة، وهو نهج تمسك به النظام الإيراني في إحداث أعمال العنف في موسم الحج في كل عام. كانت مشيئة الله وقدرته أن يكون بيته العتيق على أرض الجزيرة العربية، واستطاعت الحكومة العربية السعودية أن توفر له الحماية والأمن والاستقرار، وهذه القدرة السعودية أغاظت النظام الإيراني كثيرًا، ووسعت من حقده على السعوديين والخليجيين والعرب أجمعين. ونحن اليوم مازلنا نعاني من هذه الممارسات الضالة فعلينا أن نحذر كثيرًا من هذه الممارسات التي تستهدف بث الفرقة بيننا. ستبقى مكة مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم، وستكون إدارتها سعودية عربية، وتحملت مسؤوليتها أمسًا وحاضرًا وآجلاً، إنه دورها الذي تشرفت به تجاه خدمة ضيوف الحرمين الشريفين من الحجاج والمعتمرين.
حمى الله الحرمين الشريفين وحمانا أجمعين من وأذى شرور النظام الإيراني، آمين يا رب العالمين.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .