العدد 3782
الخميس 21 فبراير 2019
السعودية وباكستان... 7 عقود من التحالف الإستراتيجي (2)
الخميس 21 فبراير 2019

بدأت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وباكستان والشعبين الشقيقين منذ عام 1943م أي قبل تأسيس دولة باكستان نفسها، وذلك عندما عانت البنغال في عهد الهند البريطانية من مجاعة عرضت سكانها لعدد من المخاطر والتهديدات، ما دفع محمد علي جناح (الذي أسس باكستان) إلى مناشدة الدول الأجنبية لإنقاذ المسلمين في البنغال، فكان الملك عبدالعزيز رحمه الله أول من هب للنجدة والمساعدة.

ثم بعد ذلك وكما يتذكر جيداً بعض الدبلوماسيين الباكستانيين الذين لا يزالون أحياء يرزقون، ذلك اليوم في الأمم المتحدة عندما قدم الوفد السعودي نظيره الباكستاني إلى العالم في عام 1946 برئاسة ميرزا أبوالحسن اسبهاني، وكان يقود الوفد السعودي الأمير فيصل بن عبدالعزيز وقتها، كما قدم الجانب السعودي وفد حركة باكستان شخصيا إلى معظم رؤساء وفود الدول الأخرى في اجتماع الأمم المتحدة، والذي نقل تفاصيل مطالب المسلمين في الهند البريطانية وقرار تسمية باكستان، وكانت السعودية من أوائل الدول التي اعترفت بباكستان كدولة مستقلة ذات سيادة، وقد كرمت باكستان السعودية والملك فيصل رحمه الله بتسمية مدينة “ليالبور” باسم “فيصل أباد”.

لقد كان للجيش الباكستاني دور كبير في تطوير وتدريب الجيش السعودي، كما كان للسعودية دور كبير في دعم الجيش والقوة الباكستانية، خصوصا ما يتعلق بالسلاح النووي حسب ما جاء في العديد من المصادر الأجنبية، أما من الناحية السياسية فإن السعودية كانت داعماً رئيساً ودائماً لباكستان سواء في خلافها مع الهند على إقليم كشمير، أو في قضية انفصال بنغلادش، أو حتى في العقوبات الدولية التي فرضت على باكستان حيث وقفت معها السعودية وكانت تمولها مجانا بخمسين ألف برميل نفط يومياً. الجدير بالذكر أن السعودية شكلت مصدراً ثابتا للعملات الصعبة في باكستان وذلك من خلال تحويلات العمالة الباكستانية في السعودية، ويقترب عددهم من ثلاثة ملايين حالياً، وشاركت العمالة الباكستانية بصدق وفاعلية في عملية التنمية الضخمة التي شهدتها المملكة، خصوصا التوسع الضخم في المسجد الحرام والمسجد النبوي.

إذا هي سبعة عقود تطورت خلالها العلاقات بين باكستان والمملكة العربية السعودية، ولم يعكر صفوها سوى التغييرات المتكررة في الحكومات الباكستانية، ولا شك في أن الحكومة الحالية برئاسة عمران خان الذي كانت أول زيارة خارجية له للسعودية، بدأت بشكل واضح باسترجاع وهج العلاقة القوية بين البلدين وكذلك سمو ولي العهد السعودي الشاب الطموح الذي يبدو أنه استجاب بإيجابية كبيرة وعملية على أرض الواقع.

فهذه الزيارة تأتي لدفع العلاقات نحو آفاق أوسع، تأكيدا على أهمية دور باكستان في المنطقة والتحالف الاستراتيجي بين البلدين، حيث كان من ضمن جدول الأعمال لقاء خاص بين ولي العهد السعودي ورئيس أركان الجيش الباكستاني، إضافة لصفقات استثمارية وصلت قيمتها لعشرين مليار دولار شملت عددا من التفاهمات في قطاعات التكرير والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين، بالإضافة إلى اتفاقية لتزويد باكستان بالزيت الخام والمنتجات البترولية بهدف تأمين احتياجاتها من الوقود.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية