العدد 3421
الأحد 25 فبراير 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
حتى لا نقع في الفخ ثانية
الأحد 25 فبراير 2018

أرجو حاضراً ومستقبلاً ألا نشغل أنفسنا بالسياسة، فقد ثبت لنا اليوم ومن خلال ما جرى في العالم من حولنا أن من يريد أن يتقدم ويحقق لبلاده الازدهار يجب ألا يتغنى بمفردات الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان، كل هذه الكلمات أثبتت فشلها بل خرابها حيث يكفي أن نلقي نظرة خاطفة وسريعة على الوضع المأساوي وغير الإنساني في الغوطة السورية وما جرى في العراق واليمن وليبيا لندرك أن هذه السياسة كانت السبب، وكان يراد لنا ذات مرة أن نغوص في هذا المستنقع لولا المعجزة التي حدثت وخرجنا بإرادة الشعب وقائده سمو الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه من هذا المصير، لذا أقول اليوم وغداً وكل يوم اعتباراً من هذه اللحظة إن من يريد الازدهار والاستقرار في هذا العصر عليه الهروب من السياسة.

إن الشعوب التي أغويت ببريق الديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية وغيرها من مفردات كان المقصود منها توجيه الناس جهة مجهولة، هذه المفردات التي من نتائجها الدمار والخراب يجب علينا إذا أردنا مستقبلاً لأجيالنا أن نهرب قدر الإمكان من هذا المستنقع وأن نستبدل هذه المفردات بأخرى مثل التنمية والاستثمار والبناء والتعمير، وحتى ندرك اللعبة الخبيثة التي يوجهنا نحوها الغرب الشيطاني، لماذا يدفعنا هذا الغرب إلى الوقوع في مصيدة السياسة ويغرينا بمفردات حقوق الإنسان والديمقراطية؟ ويتجاهل في نفس الوقت الحديث معنا عن التنمية وبناء الإنسان وفتح المجال أمام الاستثمار الاقتصادي معنا، بل لماذا يتجاهل الغرب دفعنا نحو التنمية واستشراف المستقبل من خلال العلوم والتكنولوجيا والتعليم الحديث والمعلوماتية العصرية؟ ويغرينا ويورطنا بالانخراط في اتفاقيات ومعاهدات بشأن حقوق الإنسان وغيرها من السياسات والأفخاخ ليوقع بنا وكأننا لم نتعلم مما جرى في ليبيا وسوريا واليمن، فيعيد تلميع هذه المفاهيم في وقت يذهب هو فيه لاستنزاف مواردنا في شراء السلاح والتبرعات للمنظمات الدولية ودفعنا للوقوع في العاب وكمائن صندوق النقد الدولي حتى تضيق المشنقة من حولنا ويسهل تطويقنا ومن ثم تطويعنا.

هل تساءلتم لماذا يترك هذا الغرب إيران تعيث في الشرق الأوسط فساداً ويتظاهر بأنه ضدها من دون أن يتحرك قيد أنملة لوقف عبثها وهو بالتأكيد قادر بحركة واحدة على لجمها للأبد؟ يتركها لنا كي يستنزفنا ومن ثم تسهل السيطرة علينا وتوجيهنا، لذا حذار من الوقوع في كمين السياسة الدمرة، وألا ننخدع أكثر مما خُدعنا في الماضي، علينا الاستماع لصوتنا الداخلي الحقيقي وحسنا الحضاري ونهجنا الوطني والاعتماد على شعوبنا وأن نأخذ من الغرب التكنولوجيا والعلوم والإنجازات الحضارية وترك السياسة تتعفن.

تنويرة:

الحب الزاهي كالنبيذ المعتق كلما قدم كلما أصبح أغلى.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية