+A
A-

فاضل حماد دفن كنزا عمره 16 عاما ويدر عليه آلاف الدنانير

“الكيرم” من الألعاب الشعبية الشهيرة في مملكة البحرين بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، ولها جمهورها الخاص الذي يصنف نفسه بأنه “مجنون للعبة”، ويسعى بكل الطرق للحصول على لوح اللعب الخاص بها بمعايير ذات جودة عالية للتنافس فيها.  “البلاد” التقت صانع ألواح “الكيرم” الشاب فاضل حماد الذي جمع ما بين حبه للعبة وشغفه بالنجارة وصنع ألواحها بتصاميم عصرية وصدرها لداخل وخارج البلاد. 
وبدأ فاضل مسيرته في النجارة منذ أن كان طالبا في الصف السادس الابتدائي، حيث إن والده وجده رحمهما الله كانا يعملان بذات المهنة، وانتقلت إليه بالوراثة، فضلا عن أنه كان يقطن بقرية سكانها أيضا يعملون في ذات المهنة، وكانت بداياته في تصنيع الأبواب الخشبية وأعمال الديكور، إلى أن توقف عن مزاولته المهنة عندما عمل بإحدى الشركات وأصبح من الصعب عليه الموازنة ما بين العملين، وبعد 16 عام عاد اليها مجدداً ولكنه لم يواصل بها وتركها، وعاد اليها مره أخرى بعد تقاعده عن عمله الأساسي وتفرغ لها، وقبل أكثر من عام قرر أن يتخصص فقط في صناعة الواح لعبة “الكيرم”.  وبين فاضل بأنه بدأ بتصنيع أول لوح “كيرم” قبل نحو 36 عاما وكان ذلك لاستخدامه الشخصي فقط واللعب به في المنزل، ومن ثم بدأ في العمل على صيانة الواح “الكيرم” للغير إلى أن تطور بذلك وأصبح يصنعه بنفسه بالكامل، واحترف بصناعته وجدد من تصميمه الأصلي المعتاد لتصاميم عصرية وأكثر فخامة تشمل كتابة اسم الزبون، وكذلك تطوير أكثر من نوع لإطار “الكيرم” وأكثر من 10 أنواع للسطح. وأضاف أنه تلقى تشجيعا كبيرا من صديقيه علي البصري وخالد أبوعلي للتفرغ لهذه الهواية والعمل بها بحكم إعجابهما بدقة عمله وجودته.
ولفت إلى أن أحد الزبائن ممن طلب منه صنع لوح “كيرم” له قد عرض عمله على منصة “الإنستغرام” ليتفاجأ بزيادة عدد الطلبات لصنع ألواح أخرى للزبائن، مبينا أنه يستقبل عددا كبيرا من الطلبات.
يوميا من جميع دول الخليج.

وقال إنه كان يعمل على تصنيع لوح “كيرم” واحد فقط في أسبوع في بداياته، اما الان فهو يعمل على تصنيع 10 ألواح في الأسبوع، مبيناً ان عملية تصنيع اللوح والإطار لا تأخذ وقتا كبيرا بمثل التصميم الداخلي للوح باعتباره عملا يدويا بحتا، ويحتاج لدقة وحسابات دقيقة جدا، إذا إنه في حال انحرف الخط قليلا يضطر إلى مسحة وإعادة رسمه مرة أخرى، إلا أنه وبعد الممارسة العديدة للرسم امتهن ذلك.
وعن الاختلاف ما بين ألواح “الكيرم” اليدوية والجاهزة؛ أشار فاضل إلى أن “الكيرم” اليدوي يستخدم فيه الخشب الجاف بنسبة 100 % ما يعني عدم وجود مشاكل مع الخشب بمرور الوقت، أما بالنسبة “للكيرم” الجاهز فالخشب المصنوع فيه رطب، ما يعني احتمالية تعرضه لمشاكل مع مرور الوقت.
وعن الأسماء البارزة التي قام بتصنيع الواح “كيرم” إليها أجاب بأن هناك العديد من الشخصيات الكبرى الذي قام بالتصنيع لها بداخل البلاد وخارجها لمجالسها، كذلك للاعبين بارزين وأساطير في اللعبة منهم اللاعب سلمان ريكي، وهو من اللاعبين المتمكنين في اللعبة على مستوى البحرين وخارجها واخذ بطولة في اللعبة مؤخرا، كذلك اللاعب علي البصري، لافتا انه تلقى طلبية تصنيع من أحد الزبائن من الهند، وذلك بعد أن شاهد الزبون لاعبه المفضل الذي قام بتصنيع “لوح كيرم” من أجله على منصات التواصل الاجتماعي وأراد الحصول على واحد مشابه.
وبالنسبة لأسعار “الكيرم” التي يقوم بتصنيعها أشار إلى أن الأسعار متفاوتة ما بين  140-160 دينارا وتصل حتى الف دينار، بحسب الطلبات والمواصفات التي يحددها الزبون، وبالنسبة لأسعار أخشاب اللعبة، فهي مستوردة من دولة الهند ومصنوعة من العاج الأصلي وأسعارها من 3 دنانير وتصل حتى 160 دينارا.

وأكد أن الحجم القانوني للعبة هو 74X74 سم، ولكن توجد بعض الدول التي تستخدم الالواح ذات قياس متر X متر وقد يصل الى متر و12 سم في بعض الأحيان، ولكن أن البحرين تعتمد على القياس الدولي المعتمد، لافتاً انه حتى طريقة صف الخشب على سطح اللعبة للعب يختلف من دولة إلى أخرى.

وشكر فاضل جميع الداعمين له في مواصلة مسيرته في تصنيع ألواح (الكيرم)، لافتا إلى أن الأشخاص الذين انتقدوا عمله وتحدثوا عنه قد اعترفوا له لاحقاً بجودة عمله، وكانوا هم السبب الرئيسي الذي جعله يقبل التحدي ويصل به الى مراحل متقدمة في عمله.

 

شاهد الفيديو عبر انستغرام “البلاد”