العدد 5697
الإثنين 20 مايو 2024
banner
كمال الذيب
كمال الذيب
هباءات لا أمل لها في الأمل القادم!
الإثنين 20 مايو 2024

يرسل لي الصديق من حين لآخر فيديوهات لمنتحلي الصفة في مجالات مختلفة، من منتحلي صفة شعراء ومغنين ومفكرين وعلماء طب وصحة وتمريض وأعشاب وغير ذلك من التخصصات التي يتم التعدي عليها بلا حسيب ولا رقيب.
ويمعن الصديق في استفزازي في أغلب الأحيان، من باب الفكاهة أحيانا ومن باب الترويح عن النفس بنماذج من السخافة أحيانا أخرى، لكن ما حدث في بعض الأحيان يتجاوز حدود السخافة إلى الادعاء والاستفزاز، ومن بين هؤلاء المهرجين في الدنيا من ينتحل صفة الشاعر، ويتمادى في الاعتداء على الذوق العام وعلى العقل والمنطق وحتى العرف الجاري، وأحسب أن أمثال هؤلاء اقتنعوا فعلا بأنهم شعراء مبدعون، لذلك تزداد جرعة السخافة والتفاهة والبلادة عندهم يوميا إلى درجة أنهم أصبحوا ينتجون يوميا المزيد من “نصوص” السخافة والتفنن في إخراجها وعمل خلفيات موسيقية لها لجذب المزيد من المشاهدين أو المستمعين. الحل بسيط يقول الصديق ممعنا في الاستفزاز: “تجاهلهم وتجاهل سخافاتهم وامض في سبيلك.. إنها مجرد عرض من أعراض مرض أخطر وأكبر”. أسوأ ما في هذه التفاهة أنها تتبدى كل يوم في هذا الكم الهائل من الهراء الذي يخنقنا، إلا أنها في النهاية ستبقى خارج نهر الحياة الحقيقية المتدفقة عبر مياهها الصافية، لأنها مجرد هباءات لا تأثير لها في جوهر الحياة، ولا مكان لها في الأمل القادم، مهما ساءت أوضاعنا أو تعقدت أو استولى على فضاءاتها التافهون.
لحن جميل..
استلمت مني مفتاح السيارة في خفة، جالت حولها في نصف دقيقة، مدققة في كل تفاصيل الخدوش، سجلتها في دفتر وردي صغير تحمله في يدها.. دلفت داخل السيارة في خفة ورشاقة، شغلت المحرك، استمعت إلى إيقاعه، وهزت برأسها، بما يفيد بأنها في حال جيدة. فتحت غطاء المحرك، قفزت من داخل السيارة إلى خارجها، اطلعت وفحصت كل شيء تقريبا.

وعادت إلى الدفتر تدون ملاحظاتها، ثم ركبت السيارة مجددا وأدخلتها كراج الفحص، سلمت ورقة المتابعة رقيقة معطرة بالياسمين، غادرت مسرح العمليات، لفحص السيارة التالية.
كانت شابة جميلة ظريفة خفيفة رشيقة في كامل أناقتها، وهي تعمل في كراج إحدى وكالات السيارات. تستقبل الزبائن، تودعهم بلطف وظرف وأدب جم وكفاءة نادرة في أداء العمل، ما يثير فيك مشاعر الإعجاب والتقدير. فها هنا امرأة تعمل في مسرح ذكوري، لكنها تتفوق عليهم، وتلزمهم باحترامها. وتغدق عليهم اللطف والبهجة والفعالية.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .