العدد 6496
الثلاثاء 28 يوليو 2026
من حياة الإدارة .. للملهم القصيبي
الجمعة 18 أكتوبر 2024

تستوقفني كثيراً، شخصية الشاعر والكاتب والدبلوماسي المرحوم غازي القصيبي، التي فيها من الحكمة والدراية الكثير، وفيها من المواقف ما استطاع أن يفصح عنه ومنها ما لم يتسع المجال لذكره. 

قبل أيام معدودة، وأنا أتصفح هنا وهناك من رسائل التهاني على وسائل التواصل الاجتماعي، بمناسبة يوم المدير العالمي الذي يصادف 16 من شهر أكتوبر، وجدت نفسي أعود بالذاكرة لكتاب "حياة في الإدارة" لمؤلفه وكاتب سيرته غازي القصيبي، الذي استعرض العديد من المهارات والقضايا الإدارية المعاصرة بأسلوب ماتع قلّ أن تجد مثيله بين باقي الكتب التي تتحدث في ذات المجال.  

هل نحتاج إلى الإداري والقائد العسكري لتسيير منظومة العمل، الشديد المتصلب في رأيه، المدير الذي تكون مواعيده حدّ السيف وقراراته لا تنكسر ولا يمكن التراجع عنها، أي، هل هو الأسلوب المثالي كما اعتدنا أن نراه في المدارس الإدارية القديمة، أم أن المتغيرات والتطورات الإدارية الحديثة أصبحت تحدّ وتقلل وربما تدحض هذه الأساليب، بما يتواكب مع المعطيات والمستجدات  بما فيها التعامل مع العصر الرقمي والتكنولوجيا في طريقة الإدارة. 

في لقاء مع رئيس تنفيذي لإحدى الشركات يقول "من الممكن أن تعاتب الموظف بس ما تنتقم منه"، أكاد أجزم أن الرؤساء والمدراء والقادة، يؤكدون على ضرورة المرونة التي من شأنها أن تزيد من إنتاجية العمل بأضعاف مضاعفة، وتسهم في خلق جو مريح للجميع، فالحرية تجعل من الموظف يعمل من تلقاء نفسه، أما المواظبة على موعد البصمة في وقتها ليس دائماً موضع عمل مثالي، إلا أن الالتزام بقواعد العمل أمر مطلوب من جهة أخرى. 

بالعودة إلى الملهم الدكتورغازي القصيبي، الذي كانت من ضمن مهماته الإدارية تولي حقائب ثلاث وزارات، الصناعة والكهرباء والصحة، وبرغم الأساليب الإدارية الكثيرة التي انتهجها في سبيل الرقابة والتقييم والتقويم، وبرغم قراراته الجريئة التي لم تعجب البعض ممن أخذت بحقهم القرارات والإجراءات الإدارية، فقد أثرت سلباً على بعض الموظفين، في المقابل، ربما كان هذا ما يستحقونه. 

مع ذلك، يبدأ القصيبي كتابه حياة في الإدارة، الكتاب الذي أدرج ضمن مقررات التدريس في قطاع التعليم بالمملكة العربية السعودية، يقول في أولى الصفحات "إنني مؤمن إيماناً جازماً أن القائد الإداري يخطيء خطأ فادحاً عندما يستخدم أسلوباً عنيفاً في سبيل الوصول إلى أهدافه إذا كان بوسعه استخدام الرقة .. وأن القائد الإداري الذي يجبن عن استخدام الشدة حين لا يكون هناك بديل، هو إنسان لا يستحق أن يوضع في موضع القيادة". 

سرَدَ القصيبي العديد من المواقف المتنوعة في سيرته الإدارية، وهي تجربة تستحق القراءة؛ لما لها من أهمية للمنتمين إلى المجال الإداري ولغير المنتمين أيضاً، إنها دروس مستفادة ناجمة عن خبرة طويلة، إذن، ما نحتاج إليه عزيزي القاريء هو "الحب والاحترام" فهما عنصران جديران بتحفيز الآخرين لبيئة عمل ملهمة ومعطاءة.  

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .