بدأ الشعب الإيراني يركب رأسه الجديد ويصرخ من شدة الظلم الذي عاشه سنوات طويلة، وبدأ يمشي بساقين عاريتين على الجمر متوجها إلى ساحات التغيير.
لأول مرة أسمع مواطنا إيرانيا يتحسر على العيشة أيام الشاه ويلعن أسطورة الولي الفقيه البالية، ويلعن حبهم المزيف للشعب وكلام المشعوذين والسحرة.
فالتاريخ أثبت بجميع الجزئيات أن حقبة الملالي اتسمت بمظاهر الفساد والترهل واللصوصية وغياب العقل وموت الروح والعدوان الظاهر على سيادة دول الجوار، فوعدوا الشعب بالجنة والرخاء، ولكن الشعب الذي عانى سابقا في عهد الشاه وجد نفسه غارقا في شقاء مضاعف ومهانة أعمق تحت حكم “ولاية الفقيه”، فعوضا عن إعمار الداخل وتطوير الاقتصاد، سخر النظام الإيراني موارد وثروات البلاد لخدمة أوهام “تصدير الثورة” للخارج. ولو وُظّف جزء بسيط من تلك الأموال لتنمية إيران، لتحولت إلى نموذج متقدم في الرفاهية، ولنال المواطنون ذلك الفردوس الذي وُعدوا به عند سقوط الشاه.
الفجوة تظل شاهقة بين آلام الشعب الإيراني والملالي الذين أوهموا الناس أنهم يحسنون صنعا، وهم الأضلون أفعالا بآراء مغالطة وشعارات مضللة، وتخصصوا في تسويغ أفعال التخريب والمنهج الإرهابي.
بنظرة متأنية متجهة عكس دوران حركة الزمن، نرى أن أعظم فاجعة ترتكبها الأنظمة الديكتاتورية هي الضحك على الشعوب وخداعها، وتحطيمها على صخرة الإهانة، فكل شيء في إيران اليوم في تدهور واضح والأحوال الاقتصادية متردية لأن النظام غير قادر على الوفاء بكل الاحتياجات وسد الحاجات والاستمرار في خداع الشعب بفردوس الملالي على الأرض. وعود الملالي ادعاءات هشة سهلة التحطيم، وقريبا جدا سيجلس النظام على مقعد متهالك ليدخن سيجارة فينفث فيها قدرا من مرارة الحسرة على انهيار جدرانه.