العدد 6496
الثلاثاء 28 يوليو 2026
عالم الفضاء الإلكتروني .. الوقاية والتحديات
الخميس 22 أغسطس 2024

في تلك الصفحة السوداء البالغة العتمة، لا بد من نقطة بيضاء تنسج خيوطها لتفتح الأفق، وتعالج بعض المخاطر التي تهددنا في هذا العالم، وبالتحديد العالم الافتراضي الذي جعلنا نعيش ونسكن وننام فيه، مطمئنين قليلاً، وغير مطمئنين كثيراً.  

ازدادت وتيرة تسارع الجريمة المالية والإلكترونية خلال السنوات القليلة الماضية؛ نتيجة للتطور التكنولوجي الذي أصبح واضحاً في درجة تصاعد أحداثه ومخاطره، إذا ما تم استخدامها في غير الأغراض والخصائص والجوانب التي أعد من أجلها. 

خير مثال على ذلك، الذكاء الاصطناعي الذي بات باستطاعته التلاعب بالصور والأصوات والحركات إلى الدرجة التي صرنا فيها مضطرين لإيجاد ضابطة رقابية مقابلة، نتعرف من خلالها بواسطة الأدوات والمعارف للتدقيق على المعلومات المطروحة.  

شاهدتُ "بودكاست خوش فكرة" الذي تم نشره قبل أسبوع تقريباً، وأود هنا أن أشكر القائمين على هذا البرنامج نظراً لما احتواه من معلومات مفيدة ومهمة قدمها الرائد محمد العبدالله الخبير في مجال الجرائم المالية والإلكترونية فيما كان المُحاور متميزاً ومتمكناً في طرحه للأسئلة، استعرض الرائد محمد العبدالله العديد من المستجدات والقصص من منطلق ما آل إليه الوضع من طرائق النصب والاحتيال في الجريمة الإلكترونية والمالية. 

العديد من القصص، راح ضحيتها بعض المستثمرين والراغبين في الدخول بمجال التجارة، حيث تعرض عليهم الإغراءات بالعوائد المضمونة، وذلك بأشكال مختلفة قد لا تخطر على البال، سواء بالعملات الرقمية أو غيرها، فتبدأ المشاريع بضخ الأموال في بداية الأمر ثم تنتهي بالهروب أو بوهمية الربح، مثال على ذلك بونزي سكيم "مخطط بونزي"، ويقوم هذا المخطط على "استدراج المستثمرين من خلال دفع أرباح للمستثمرين السابقين باستخدام أموال من المستثمرين الأحدث" وقد أُخذ هذا الاسم من رجل الأعمال الإيطالي تشارلز بونزي. 

 كذلك، العديد من الحكايات التي يكون ضحيتها الأطفال والكبار في الفضاء الإلكتروني، إذ يتم ابتزازهم واستغلال الموقف بالمطالبة بالمبالغ المالية أو نحو ذلك من عمليات التنمر الإلكتروني، كما أن التهديدات الإلكترونية لا تتحدد على مستوى الأشخاص فقط، بل أضحى الأمن السيبراني ضرورة حتمية في مواجهة التحديات على المستوى الدولي، وأصبحت الحروب تدار على مستوى الغزو الفكري الناعم والغزو المسلح، وأيضاً هناك غزو سيبراني يهدد أمن الدول. 

في اعتقادي، من المهم أن نكون على دراية ووعي وحذر، لما يدور حولنا من أحداث، وتطورات تكنولوجية، فضلاً عن متابعة الأساليب الجديدة لحماية الأفراد والمجتمع من هذه الأوبئة المنتشرة،  وتجنباً وتداركاً لما يمكن الوقاية منه من أضرار مالية وإلكترونية.  

ختاماً، ننتهز الفرصة لنتقدم بالشكر الجزيل إلى وزارة الداخلية لما تقوم به من دور توعوي ووقائي بالتعاون مع الجهات الرسمية والخاصة، وذلك لحماية المواطنين الأعزاء من أي أذى قد يواجههم ويطرأ عليهم – حتى تظل النقطة البيضاء مستمرة في نسج خيوطها الخيّرة. 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية