. كان يعمل في أحد المصانع على وظيفة مدير الموارد البشرية قبل انتقاله إلى هذه المؤسسة الاقتصادية والمالية المعروفة وفي وظيفة مدير الشؤون الإدارية والتطوير المؤسسي. لم تمض على عمله في هذه المؤسسة فترة طويلة حتى أحس بإحباط شديد خاصة وأنه لم ينجح حتى الآن في تحقيق الأهداف التي وضعها لإدارته مما تسبب في تسلمه لمذكرة غير محفزة من الإدارة التنفيذية.
. كان يشعر بعدم تقبل العاملين له؛ بسبب أسلوبه غير المناسب في التعامل معهم. فقد وصف البعض أسلوبه هذا بالمنفر الذي لا يعكس ثقافة مؤسسة لها مكانتها في الأسواق المحلية والعالمية ولا يتناسب مع خلفية وثقافة العاملين فيها. والأمر الأكثر أهمية وربما خطورة هو شعوره بأن أسلوبه في التواصل بدأ يؤثر سلبًا على أداء بعض منسوبي المؤسسة وخاصة تلك الشريحة المتميزة منهم فقد لاحظ كما لاحظت الإدارة التنفيذية فقدان الحماسة المعهودة لدى هذه الشريحة بالذات في أداء مهامها وهذه هي الخطوة الأولى التي قد يتخذها عادة الموظف الجيد حيث يبدأ بعدها في البحث عن فرص أخرى خارج المؤسسة.
. بدأ يقارن مسؤولياته في المؤسسة الحالية مع تلك التي كان يمارسها في وظيفته السابقة في ذلك المصنع. هنا هو شبه مهمش وكأنه شخص غير مرغوب فيه من قبل بعض العاملين. بينما كان هناك في عمله السابق صاحب قرار وسلطة في متابعة ومراقبة العمال وأدائهم وإنتاجيتهم. هذا الشعور بالإحباط جعله يطلب اجتماعا مع الرئيس التنفيذي لإيجاد حل لهذه المشكلة التي بدأت تؤرقه كثيرا. لم يجعله الإحباط يائسا أو منطويا أو يدفعه لترك وظيفته بل اعتبر هذا الشعور بالإحباط تنبيها ورسالة تخبره بأن هناك خللا لديه ويجب أن يتعرف على مكمن هذا الخلل ومن ثم وضع الحلول المناسبة.
. في هذا السياق يحدثنا الكاتب آدم كو عن أهمية التأثير الإيجابي للإحباط فيقول: “إن مشاعر الإحباط لم تخلق لمعاقبتنا، فوجود الإحباط هو إيصال رسالة إلينا. أنه يخدم غرضًا نافعًا”، يتابع الكاتب قائلًا: “عندما نشعر بالإحباط تخبرنا الرسالة بأن علينا تغيير استراتيجيتنا، علينا أن نقوم بشيء مختلف للحصول على النتائج التي نبتغيها”. ما رأيك سيدي القارئ في تصرف هذا المدير؟ أين الخلل في رأيك؟