شهدت البحرين في عام 1926م تطورات وأنشطة مهمة مضى عليها مئة عام بالتمام والكمال، وثّقتها مجموعة من المصادر المختلفة، وهي معلومات يحتاجها الجيل الحالي للتعرف على ما شهده الأجداد. وتبين تلك الأنشطة والتطورات مدى تقدم البحرين في عدة مجالات تبرهن بوضوح تام على ريادة مملكة البحرين وتحضرها.
بدأت البحرين استيراد السيارات في فترة مبكرة جدًّا وبالتحديد في عام 1919م، وهو العام الذي وصلت فيه أول سيارة إلى البحرين، وكانت محل اندهاش واستغراب أبناء المجتمع البحريني آنذاك. وارتفع عدد السيارات في العام 1926م إلى 12 سيارة وكان يعد رقمًا كبيرًا آنذاك، الأمر الذي دفع أصحاب تلك السيارات إلى التقدم إلى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه بطلب إصلاح الطريق الممتد من المنامة إلى الصخير، لتتمكن السيارات من استخدام ذلك الطريق بسهولة تامة، فوافق عظمته على طلبهم في الحال.
أسس الأستاذ عبداللطيف بن سعد الشملان الذي كان مدرسًا بمدرسة الهداية الخليفية مدرسة خاصة في مدينة المحرق في العام 1926م أطلق عليها (مدرسة دار العلم) والتي تعد أول مدرسة أهلية خاصة تشهدها البحرين، غير أن المدرسة لم تستمر طويلًا لكون مؤسسها سافر إلى القاهرة ليكمل دراسته في الجامع الأزهر فأغلقت المدرسة.
أقام الشاعر والأديب الكويتي المعروف خالد الفرج في البحرين اعتبارًا من العام 1926م وتولى سكرتارية دائرة المعارف لمدة عام واحد، تولى بعده في العام 1927م سكرتارية بلدية المنامة، وعمل مدرسًا في مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق. وانضم إلى عضوية النادي الأدبي الذي تأسس بالمحرق في 21 نوفمبر 1926م، بعد حضوره مباشرة حفل افتتاح النادي الأدبي، وهو النادي الذي سعى إلى تأسيسه مجموعة من المتعلمين والمثقفين وهم: الشاعر المعروف عبدالرحمن المعاودة، وعبدالعزيز الشملان، وراشد الزياني، وأحمد العمران. وساهم خالد الفرج في نشاطات النادي بعد انضمامه إليه مباشرة في العام 1926م.
شهدت البحرين إعداد أول ميزانية سنوية خاصة بمصروفات حكومة البحرين في عام 1926م على يد مستشار حكومة البحرين حينذاك السيد تشالرلز بليجريف، حيث بلغت تلك الميزانية 75000 جنيه استرليني، أي ما يعادل حينذاك 370000 روبية تم من خلالها تنفيذ العديد من المشاريع المهمة التي كانت تحتاجها البلاد، ومنها بناء قصر الشيخ حمد بالقضيبية الذي افتتح في عام 1927م. كما غطت الميزانية كلفة شق الطرق، وبناء مكاتب حكومية، وحفر آبار أرتوازية، وتزويد مدينة المنامة العاصمة بالكهرباء، حيث اكتمل تزويدها في عام 1930م. وخصص مبلغ 36000 روبية لمصروفات دائرة المعارف.
شهدت البحرين في عام 1926م ولأول مرة جلب أول ماكينة حفر الآبار الارتوازية بعد موافقة صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه على طلب خليل بن إبراهيم كانو إحضار ماكينة الآبار الارتوازية.
شهد عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه ظاهرة تأسيس مدارس بجهود أهلية. ووجدت حكومة البحرين أن تلك المدارس لا تستطيع مواصلة القيام بمهامها بالشكل المطلوب ما لم تدعمها الحكومة. فقامت الحكومة اعتبارًا من العام الدراسي 1925م/1926م تقديم دعم مادي للمدارس الأهلية من أجل المحافظة على استمرارها، وكانت تلك لفتة كريمة كان لها دورها الفاعل والمؤثر في نجاح الحركة التعليمية في البحرين.
احتاج مستشفى (فكتوريا التذكاري) التابع إلى المعتمدية البريطانية في البحرين والذي تأسس في عام 1905م بمدينة المنامة تكريمًا للملكة فكتوريا ملكة بريطانيا إلى خبير تركيب أدوية مسلم من الهند. فبعثت دار الاعتماد البريطانية رسالة إلى مجلة التايمز الهندية في عام 1926م طلبت فيه نشر إعلان حول طلب موظف مسلم مركب أدوية، غير متزوج للعمل في مستشفى فكتوريا التذكاري، براتب قدره 45 روبية شهريًّا، إضافة إلى خمس روبيات كإيجار سكن. وحررت هذه الرسالة بتاريخ 15 يونيه 1926م صادرة عن المعتمد البريطاني في البحرين، طالب فيها أن تبعث إليه طلبات المتقدمين لاختيار أحدهم.
* باحث ومؤرخ بحريني