علّق أحد القرّاء على المقالة السابقة حول العدوانية الإيرانية وإدمان التوتّر متسائلًا “هل تريدون من إيران أن تتخلّى عن قوّتها ومصالحها في المنطقة؟ هل تريدونها أن تتخلّى عن أهدافها الإسلامية؟ هل تريدونها أن تتخلّى عن موقفها المقاوم المساند للقضية الفلسطينية؟”.
هذا ملخّصٌ نموذجي لتعقيبٍ مفعمٍ بالانفعال، مشبعٍ بالبروباغندا الإيرانية. ويمكن تفكيك هذا الخطاب المركّب من الادّعاء والمغالطة بمواجهته بالحقائق:
أولًا: يبرّر هذا الخطاب العدوانية الإيرانية بوصفها نصرةً لقضايا عادلة، غير أنّ هذه النصرة المزعومة لا تُنتج سوى ميليشيات وعصابات مسلّحة وتهريب للأسلحة والمتفجرات تُوجَّه ضدّ الدول العربية الخليجية المستقرّة، في سعي يائس لتحويلها إلى ساحات حربٍ بالوكالة وأوراق ضغطٍ تفاوضية في خدمة مصالح طهران.
ثانيًا: يزعم أصحاب هذا الخطاب أنّ العدوانية الإيرانية ردّ فعلٍ على تهديداتٍ خارجية تتعرض لها. والحقيقة أنّ استهداف المنشآت المدنية والنفطية الخليجية، وتهديد الملاحة الدولية، وإطلاق الصواريخ والمسيّرات على المدن والسكّان الآمنين، أعمالٌ عدوانية إجرامية بمقتضى القانون الدولي وقيم الإسلام والجوار، وليست تصرّفاتٍ دفاعية.
ثالثًا: أمّا توظيف الإسلام والقضية الفلسطينية وشعارات المقاومة ودعم المستضعفين، فليس سوى غطاءٍ آيديولوجي مخادع؛ لأنّ الترجمة العملية لهذه الشعارات تقول عكسها تمامًا: فمعظم صواريخ إيران ومسيّراتها، ورصاص ميليشياتها، موجَّهٌ نحو صدور الشعوب العربية والبنى التحتية المدنية الخليجية.
رابعًا: في المقابل كانت دول مجلس التعاون تعبر دائمًا عن استعدادها للتعاون مع إيران، لتكون جزءًا من منظومة الأمن في الخليج العربي وشريكًا اقتصاديًّا وتجاريًّا؛ فهي لا تريد لإيران وشعوبها إلا الخير. لكنّ إيران واجهت ذلك بالعدوان تلو العدوان.
من التآمر على أمن المنطقة واستقرارها، إلى مواصلة احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، والسعي الدائم للسيطرة على العراق ولبنان واليمن وتحويلها إلى توابع لها، وإثارة النعرات الطائفية والتحريض على الفتنة.
بل تجاوزت ذلك إلى محاولة حرف شعوب المنطقة - أو بعضها على الأقل - عن مجراها التاريخي العربي الطبيعي، وفصلها عن هويّتها العميقة، وربطها بهويّاتٍ طارئةٍ مزيّفة، في مسعى يائسٍ للسيطرة بالخداع وغسل الأدمغة.
كاتب وإعلامي بحريني