العدد 6488
الإثنين 20 يوليو 2026
لا تصير “بطيني”
الإثنين 20 يوليو 2026

 رسالة قوية أطلقها صاحب مطعم و”شيف” متخصص في الطبخ الخليجي، هدفها إيقاف المهزلة القائمة في رفع أسعار بعض أنواع الأسماك، بعدما أوصلها بعض التجار إلى عشرة أضعاف سعرها الطبيعي! “الشيف” أعلن بصفته صاحب مطعم أنه سيقاطع توريد هذا النوع في مطعمه حتى يعود سعره إلى نطاقه المعتاد، لكنه لفت الانتباه إلى أن المصيبة الحقيقية تكمن في بعض الزبائن؛ إذ لا تزال الطلبات تتوالى على هذا النوع بعشرات المكالمات اليومية، مبديًا دهشته من قبول هؤلاء دفع مبالغ خيالية وغير منطقية. وأشار إلى أن البدائل من الأسماك كثيرة ومتنوعة وتمنح المذاق المميز ذاته، ناصحًا الناس بمواجهة جشع المستغلين بسلاح المقاطعة.
هذه الصرخة يجب أن تجد صدى حقيقيًّا لدى المستهلكين، فالسوق تحكمه قاعدة العرض والطلب، وإذا توقف الناس عن شراء أية سلعة ارتفع سعرها بشكل غير مبرر، فإنها ستكسد وستنخفض الأسعار تلقائيًّا، خصوصًا المنتجات الغذائية التي لها عمر افتراضي ويجب تصريفها في أسرع وقت ممكن، لكن الطامة الكبرى أن المستهلكين أنفسهم يساهمون في ارتفاع الأسعار وغلاء السلع بموافقتهم على الشراء بأسعار فلكية مبالغ فيها.
يجب أن نتعلم مبدأ الاستغناء، فهو أصل لبناء المناعة ضد المستغلين والتخلي عنهم وعما يبيعون، وصدق الشاعر حين قال: “وإِذا غَلا شَيءٌ عَلَيَّ تَرَكتُهُ... فَيَكونُ أَرخَص ما يَكونُ إِذا غَلا”، هذا الكلام ينطبق على الكثير من المنتجات والسلع الاستهلاكية، وهنا يجب تسليط الضوء على كلام هذا “الشيف” الذي حاول توعية المستهلك بالالتزام بسلوك يضمن ردع الجشع.
لكن مشكلتنا الأزلية هي أن بعضنا لا يملك القدرة على الاستغناء، وكأنه مرتبط “شرطيًا” بالمنتج مهما بلغ استغلال التاجر، ولعل أحد التعليقات التي قرأتها مؤخراً يلخّص هذه الحال بأجمل وأصدق تعبير: “البطيني ما يقدر يقاطع!”.. وهنا يكمن مربط الفرس!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية