العدد 6477
الخميس 09 يوليو 2026
التحكم في السرد وانكسار الواجهة الزجاجية
الخميس 09 يوليو 2026

غالبًا ما يجري الحديث عن نجاح الإعلام الغربي في كل شيء تقريبًا، مقابل ضعف أداء الإعلام العربي، فهو يتفوق لأنه حر ولأنه مهني يحترم العقول، يتحرك داخل شروط المهنية، وفي نطاق الحرية وحق النفاذ إلى المعلومة، إلى آخر لائحة المزايا. ولكن الحروب والمواجهات التي شهدناها بالسنوات الماضية، أظهرت أن كل ذلك كان مجرد فقاعة، أو كذبة ملفوفة في ورق السولوفان.. إذ انقلبت حرية التعبير والإعلام والمهنية الإعلامية، إلى مجرد طلاء خارجي، يتقشر وقت الأزمات والحروب. 
رأينا ذلك في حرب احتلال العراق، وضرب ليبيا، وفي الحرب الروسية الأوكرانية وحرب الإبادة في غزة، وغيرها.. كيف وقع الإعلام بين أيدي السياسيين والمخابرات، وأنه لم يعد سلطة مستقلة، عندما يتعلق الأمر بالقرار السياسي أو العسكري. فتبين أن الجميع يتحكم ليس في مضمون الإعلام وتوجهاته فحسب، بل في حق الوصول إلى المعلومات من مصادر مختلفة أيضًا. فشهدنا المزيد من القيود على وسائل الإعلام في الغرب، وبلغ الأمر حجب ومنع العديد منها، بهدف التحكم في السرد، وتقديم الحجج والمبررات لكسب تعاطف الرأي العام: شهدنا الغلق والحجب، والكذب والتلفيق والتضليل الذي تحول إلى صناعة، حتى أنه مس بعض وكالات الأنباء البارزة التي شعارها “الخبر مقدس والرأي حر”، باعتبارها الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الإعلام المهني في المجتمعات الديمقراطية، وما يفترضه ذلك من عرض الحقائق المجردة والنزاهة الأخلاقية، وعدم توجيه الخبر لخدمة مصالح محددة، فأصبحت بعض هذه الأخبار مجرد وجهة نظر، وبالتالي أصبح الحديث عن حرية الإعلام مجرد هراء، يجري بواسطته تزيين الواجهة الزجاجية فقط.  

وإذا كنا قد تعودنا على مثل هذه الأساليب في البلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية، فإن الأحداث بيَّنت أن البلدان التي نعتبرها رائدة في الحريات والحقوق، تلجأ هي الأخرى إلى ذات الممارسات. وقد برهنت الحرب الروسية - الأوكرانية والحرب على غزة فشل الغرب في معركة الحرية الإعلامية التي شهدت تراجعًا غير مسبوق، وتحولت الحرية الإعلامية من قيمة مطلقة إلى أداة خاضعة للمصالح السياسية والأمنية والعسكرية في هذه البلدان، فلا غرابة أن نشهد انخفاضًا تاريخيًّا في مؤشرات حرية التعبير والنزوع نحو تجريم العمل الصحافي في البلدان الغربية.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .