العدد 6265
الثلاثاء 09 ديسمبر 2025
عن ليلِ المُحرّق
الثلاثاء 09 ديسمبر 2025

الذاكرة مليئة بالتفاصيل، بالزوايا والممرات، “بالزرانيق الضيقة وعايِر الشارع”، بمجالس الفرجان التي لا تغيب فيها الضحكة ولا تخلو من السؤال عن أحوال الجيران، البيوت اللصيقة ببعضها البعض، في تماثل بين الشكل والمضمون، حيث يقترب البناء وتقترب القلوب، الذاكرة مليئة بتضاريس الوجوه التي رحلت عن المحرق، وتلك التي ظلت متشبثة بها، التجاعيد التي تلخص مسيرة تاريخ من الحياة، بحلوها ومرها. عندما نتحدث عن المحرق، وعن ليل المحرق، تتجه بنا البوصلة إلى التاريخ بما يحمل من حكايا اجتماعية وثقافية ورياضية وسياسية، تتجه الأنظار أيضًا نحو السوق الشعبي القديم “سوق القيصرية” الذي شكّل موقعه مقصدًا لكل البحرينيين قبل أن تتمدد عملية الانتشار للأسواق، نتحدث عن أهل المحرق الطيبين المعروفين بلهجتهم المحببة، ليس فقط على مستوى مملكة البحرين، بل يمتد ذلك الحب إلى جميع دول الخليج العربي.
سوف أحكي لك عن ليل المحرق، هكذا ترددت في الذهن كلمات الشاعر علي عبدالله خليفة في أثناء تجولي مع بعض الأصدقاء الأعزاء في مهرجان ليالي المحرق الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار، حيث يشهد هذا المهرجان إقبالًا جماهيريًّا كبيرًا من المواطنين والسياح، لاستذكار أيام المحرق والتعرف على ماضيها العريق، أصبح الجميع يتوق للماضي وتفاصيله. 
عندما نتحدث عن المحرق، أستذكر عبارة الصديق العماني “الفائز بمحبة الناس العامر بطيبته إليهم”، وهو يحاول تقليد اللهجة المحرقية ببعض الكلمات “خوي شله ما تبي حلوى” وهو يمطط العبارة لعله يصل إلى شيءٍ من حلاوة المحرق، وأخذني معه الحديث في التأكيد على الرابطة الوثيقة بين أبناء دول الخليج والمحرق، فقد جاء بعضهم للعمل وبعضهم للإقامة. المحرق بطبعها، تبتسم للجميع، عاشت في فرجانها القديمة مختلف الأطياف، متقابلين متجاورين متحابين، المحرق مسالمة ووديعة، جميلة في “نهاراتها” و”لياليها”. نبرهن على أصالة شعبها، وبيوتها القديمة ذات العمران المتميز، وتاريخها الثقافي بما أنتج من فنون شعبية وتراثية، ومهن قديمة أخذت أسماء العوائل مثل “الحايكي والصايغ والقصاب والبناء والحداد والقلاف”، هذا كله تاريخ يجدر أن يتعلمه وتستفيد منه الأجيال.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .