يبقى السؤال مطروحًا، من أضاع المفتاح رقم (5)، ومن تسبب في ضياعه، أو ما الخطأ الإداري الذي كان نتيجة عدم معرفة مكان هذا المفتاح؟! اشتغلت عمليات الطوارئ تجوب أروقة المكاتب، والاتصالات الهاتفية تدوي بين الموظفين، وعلامات الاستنفار تحيط بالمكان. “حين توكل المهمة إلى أحدهم، فمن الطبيعي أن يكون مسؤولًا عنها بجميع تفاصيلها، فيكون الشخص المعني بحكم المسؤوليات المناطة”.
واحدة من جملة أمثلة ما يمكن أن يرتبط بما جاء أعلاه، يروي لي الأخ الرفيق محسن (أحاطه الله بلطفه): “كان هناك حارس بناية ينظم حركة دخول وخروج السيارات الخاصة بالمبنى، وفجأة، فقد المفتاح رقم (5) رغم الاحترازات الأمنية والإجراءات الروتينية المتبعة، اتضح أن زميله الآخر الذي يعمل في نوبة أخرى، تصرف من تلقاء نفسه دون تسجيل أو قيد تلك المعاملة في نظام الشركة، ودون إخبار صاحب النوبة، المعني، بذلك الإجراء. عندما تكون الصلاحية لدى شخصين في آن واحد، فاعلم وتيقّن، أن التدهور الإداري قادم وسيقع لا محالة، خصوصًا في ظل عدم التفاهم بين هذين المسؤولين، لذلك، ربما يصح لنا القول: لا تعطي ولا تسلم صلاحياتك بشكل مطلق للآخرين، فإنهم قد لا يحسنون التصرف كما اعتدت أنت عليه، وهذا وارد بنسبة كبيرة.
مختصر الكلام، المفتاح رقم خمسة ذهب إلى وجهة غير معلومة، أو إلى وجهة غير مخطط لها، بما في ذلك تبعات تكاليف الوقود واستثمار وقت السائق، وشغل بال الموظفين عن طريق البحث عنه “وكأنه مفتاح الكنز”.
وعذا تسبب في ضعف عملية الرقابة والإشراف الإداري، وأيضًا، تسبب في تناقض القرارات التي كان من الممكن اتخاذها.
عزيزي القارئ، مازالت القصة يرويها الصديق العزيز محسن (حفّته ألطاف الله)، ومازال المفتاح رقم (5) عالقًا في الذهن رغم صغر حجمه، إلا أن مآلات تفسير الدرس الذي خلفه يشير إلى معانٍ إدارية كبيرة، ومازال الدرس الإداري يقول: إن التدخل في الصلاحيات الإدارية يقلل هيبة وعزيمة وقوة صاحب السلطة، ويضعف سيرورة العمل، ويجعل من الهيكل التنظيمي قليل الفائدة، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على أفراد المنظومة الإدارية.
كاتب بحريني