العدد 5519
الجمعة 24 نوفمبر 2023
banner
"لا تسقطوا غصن الزيتون..."
الجمعة 24 نوفمبر 2023

نصف قرن، أو يكاد، مرّ على هذه الكلمة الشهيرة ذاتَ زيارة للجمعية العامّة للأمم المتحدة خطب فيها الرئيس الراحل ياسر عرفات في الثالث عشر من نوفمبر 1974 وخاطب العالم، وأنهى بقولته الشهيرة (جئتكم بغصن الزيتون في يدٍ والبندقية في يدٍ فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي... لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي... لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي)، كلمات داعية إلى السلام العادل دون أن تلغي الحقّ في المقاومة المسلحة، كلمات ظلّ صداها يتردّد إلى حين موت/ اغتيال "أبو عمّار" في 11 نوفمبر 2004.
في حينها وسياقها أحدثت هذه الكلمة، التي تحوّلت إلى شعار، نقلة نوعيّة في التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية؛ فَمَعَ دخوله طورا جديدا من العمل الدبلوماسي والسياسي، اكتسب النضال الفلسطيني تعاطفا دوليا واسعا، فصدر القرار رقم (32/‏40 ب) عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثاني من ديسمبر 1977 ودعا لاعتبار يوم 29 نوفمبر من كلّ عام يومًا للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير أسوة ببقية شعوب الأرض. وحين تعلن الأمم المتحدة عن يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فهذا يعني اعترافًا من دول العالم التي صوّتت لصالح القرار بعدالة القضية الفلسطينية. علمًا أنّ قرارات الأمم المتحدة بما فيها الإعلان عن يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم أو بتغيّر موازين القوى الإقليمية والدولية، أو باغتيال "أبو عمّار"، أو حتّى بإبادة شعب غزة وتشريده.. إنّما تبقى هذه القرارات أرضية ومرجعيّة يمكن للعالم أن يساند بها القضايا العادلة وأمّ القضايا: قضيّة الشعب الفلسطيني.
ولم يكن اختيار هذا التاريخ (29 نوفمبر) مصادفة، إنّما كان رمزيا، فقد جاء متزامنًا مع ذكرى قرار التقسيم (181) يوم التاسع والعشرين من نوفمبر 1947، وكأنّ الأمم المتحدة تريد التأكيد على أنّ قرار التقسيم، الذي اتخذته عبر هياكلها، لم يتمّ إلغاؤه، بل مازال موثّقا ومعترفا به وأساسا للتسوية السياسية وضامنا للحق الفلسطيني الموثّق في نص القرار (د-29 /‏ 3236).
ويؤكد القرار (181) حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين، وأهمّها الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحقّ في الاستقلال والسيادة الوطنية، وفي عودة المهجّرين إلى ديارهم واسترداد ممتلكاتهم التي شرّدوا منها، مع التأكيد على أنّ الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط.. إلخ.
لكن من المضحكات المبكيات أنّ الأمم المتحدة صاحبة القرارين لا تحرك ساكنا لتفعيل القرار (181) الذي يعطي حقوقا فعلية حقيقية للشعب الفلسطيني، إنما ظلّ حبرا على ورق منذ العام 1947 وإلى اليوم. أمّا القرار رقم (32/‏40 ب) بتخصيص يوم 29 نوفمبر من كل سنة يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني فهي تحييه على مواقعها الإلكترونية وفي بعض أروقتها بل وتحثّ الدول على الاحتفال به سنويا. فكيف سيحتفل العالم يا ترى، مع النكبة الجيدة، بالذكرى السنوية للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام؟.

كاتب تونسي
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية