العدد 5696
الأحد 19 مايو 2024
banner
قمة البحرين
الأحد 19 مايو 2024

انتهت قمة البحرين مثلما كنا نتوقع، صيد كبير من المشاعر العربية. امتلأت بها كل ربوع المملكة قيادة وحكومة وشعبًا، نجاح لم يسبق له مثيل في أول تجمع عربي بأرض الخلود، هي القمة العربية التي تحمل الرقم ٣٣، هي قمة القمم بلا منازع، ليس لأنها تنعقد في ظروف بالغة الأهمية فحسب، إنما أيضًا كونها تحمل من الملفات الثقيلة ما لم تحمله قمة من قبل. من هنا وعندما نقول إن القمة العربية نجحت بجدارة، فإن ذلك يعني بالقياس أن التنظيم والأجواء والترتيبات والاستعدادات التي تفوقت فيها مملكتنا الحبيبة هي التي عكست بوضوع النوايا الطيبة التي تحملها بحرين العروبة لشعبها العربي العريق. البيان الختامي والأسئلة الصعبة وكلمة جلالة الملك المعظم وكلمات أشقائه القادة العرب، جميعها أكدت ضرورة التضامن، على أهمية الخروج بكلمة، سواء تجاه إدانة كل الأعمال الوحشية التي تقوم بها إسرائيل ضد شعبنا الأعزل في غزة، من قتل وتدمير وتشريد وتجويع وتسويف في المحافل الدولية من أجل إخفاء الجرائم الحقيقية التي يرتكبها الجنود الإسرائيليين من إبادة جماعية وتهجير قصري وعناد للمجتمع الدولي لم يسبق له مثيل.
نحن نعلم أن الشارع العربي كان طموحه أكبر بكثير من ما حمله البيان الختامي للقمة، لكن السياسة هي فن ممكن وهي في الوقت ذاته أضعف الإيمان، لذا كان البيان متوازنًا ويطالب بضرورة الوقف الفوري من المجازر التي ترتكب في غزة وتلك التي يتم في هذه اللحظات ارتكابها في رفح. البيان الختامي أدان كل هذه الممارسات وكلمات القادة حملت من بين جناباتها مطالبات للمجتمع الدولي بضرورة التدخل فورًا من أجل الإسراع فيما يسمى حل الدولتين وضمان عودة الحقوق خلال فترة ما يسمى بالوضع خلال اليوم التالي، أي بعد وقف نزيف الدماء في غزة الجريحة. ولعل في مطالبة مملكة البحرين أمام القمة بضرورة إقامة مؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية تحتضنه المنامة ما هي إلا خطوة جريئة تصب في الاتجاه الصحيح من حيث أنها تأتي مباشرة قبل أي إجراءات يتم اتخاذها بشأن الهدنة الدائمة في غزة، والتي كنا قاب قوسين أو أدنى منها خلال الأيام القليلة الماضية، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي.
قمة البحرين العربية نجحت في تثبيت حقيقة المشاعر الوطنية التي تنشرح لها صدورنا تجاه عروبتنا الأصيلة، وتجاه شعبنا الذي تتوحد مصائره عند الشدائد، وتختلج بها عواطفه في أصعب الظروف وفي أعتى التحديات.
البحرين.. بيت العرب، البحرين.. مهد العروبة ووطن الجميع، هذا ما حملته اللافتات في الشوارع والميادين، وهذا ما جعلنا جميعًا متفائلين بأننا نعيش يوم عربي أجمل، وأننا أمام مستقبل مشرق بإذن الله.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية