العدد 6445
الأحد 07 يونيو 2026
قراءة في خطاب صاحب الجلالة!
الأحد 07 يونيو 2026

كثيرة هي القراءات، متنوعة أهدافها، لكن عندما يتعلق الأمر بالوطن، بتوجيهات القيادة، بالثوابت التي تتكئ عليها ثقافتنا، والنواجز التي نستمد منها منهج الحياة، فإن التأني لا بد وأن يكون سلوكًا لا يعرف الاجتهاد بقدر ما يدرك الاعتراف بفضائل الحق ونور الحقيقة.
هكذا بدأت القراءة، ومن هذا المنطلق أعدت القراءة مرات ومرات، في الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم، خلال ترؤس جلالته للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الموقر، استمعت أولاً للخطاب، وشعرت بأن خطابنا السياسي يحتاج إلى تطوير، وإلى تعظيم للنقاط المحورية التي جاءت في خطاب الملك المعظم، فالظروف والمناخات المحيطة اختلفت، والتحديات والمواجهات الحتمية تغيرت، والطموحات والأطماع الإقليمية تفاقمت، من هنا كان لابد أن يكون خطابنا الوطني “على قدر أهل العزم”، وبحجم المسؤولية الكبرى الملقاة على ولي أمرنا، بل وعلى شعبنا المؤمن بضرورة الالتفاف حول هذا الخطاب، فلسفةً وسلوكًا وتأكيدًا على الثوابت.
لقد قالها صاحب الجلالة واضحةً لا مواربة فيها: على الجميع أن يعلموا معنى الولاء للوطن، وأن الوفاء له فريضة. وفي ظني، أنه لا ولاء ولا وفاء من دون الالتفاف الشعبي حول القائد والمبدأ والمصير، وأنه لا ولاء ولا وفاء بعيدًا عن ثوابت وطننا القائمة على ترسيخ أسمى معاني التسامح والمحبة والسلام، وأنه لا وفاء ولا ولاء من دون أن تكون جبهتنا الداخلية صلبة متماسكة، وأن يكون شعبنا البحريني متكاتفًا متصالحًا مع نفسه ومع قيادته ومع أولوياته وثوابت أمته.
لا يحك جلدك مثل ظفرك، نعم.. إنها الحقيقة الواضحة، وهو المبدأ الذي يرتكز على عناصر القوة في مجتمعنا، وهي عناصر من شأنها أن تجدد البيعة والولاء لمليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، وأن نتفق مع جلالته على كلمة سواء مفادها أن توجيهات الملك نبراس للعمل الوطني، وأن التصدي لمحاولات شق الصف ومن ارتهن نفسه للعدو هو جزء لا يتجزأ من توجهنا الوطني الراهن الذي لا يقبل بخائن، ولا يتسامح مع متجاوز ولا مندس، من أجل شق الصف وضرب جبهتنا الشعبية الداخلية في عظيم تلاحمها وعفيف توجهها.
لقد قرأت في خطاب صاحب الجلالة دروسًا يجب أن نتعلم منها، ورؤى لا بد أن نضعها نصب أعيننا، أن التحدي الذي نواجهه قد يكون هو الأكبر والأكثر شراسة في تاريخنا الحديث، فلم تتعرض بلادنا ولا مقدراتنا لهجوم أو عدوان غاشم مثل الذي تعرضنا له خلال حرب الأربعين يومًا، بل وخلال الـ12 يومًا التي سبقتها، فالعدو هو العدو، والعدوان هو العدوان، ومواجهته بواسطة جيشنا وشعبنا العظيمين هو واجب وحق وجهاد، تمامًا مثلما هو فرض عين، وسلوك قويم، وإيمان راسخ من أجل الذود عن كل شبر من هذا البلد العظيم، ولكل قطرة مياه نروي بها حبنا الكبير لوطننا الأكبر، ولبحريننا الغالية، ولقائدنا المعظم.
إنها حقيقة واضحة للعيان أننا أمام اختبار كبير مفاده أن الأمم التي تتفرق وتنفرط حبات سبحتها تزول وتتلاشى، والأمم التي تتوحد خلف قيادة وطنية حكيمة ورشيدة من شأنها أن تواجه التحديات بعزيمة الرجال والإصرار على تجاوز الممكن والمُحال، تعيش البحرين حرة أبية.. ويعيش مليكنا المعظم سندًا وذخرًا، ورمزًا وطنيًا خالدًا، نسير على خُطاه ونمضي على طريقه.

 

* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية