يحل علينا عيد الأضحى المبارك هذه السنة والأمتان العربية والإسلامية تمران بتحديات لم يسبق لها مثيل ربما في عصرنا الحديث بأكمله، العيد نتمناه عيدين ونحن نشهد المؤتمر العالمي والقمة العالمية لأمة العرب والمسلمين التي تحتضنها مكة المكرمة وتنظمهما الشقيقة الكبرى السعودية، ويرعى حجيجها ومناسكهم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحكومته الرشيدة برئاسة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من أجل أن يتم كل حاج منسكه في سلام ويعود إلى بلاده سالمًا غانمًا بإذن الله.
إن هذه الأيام المباركة تهل علينا لتذكرنا بوحدة المسلمين، وتاريخهم الإنساني والأخلاقي العظيم، وتأتي لتذكرنا بأننا مهما واجهنا من تحديات، ومهما صادفنا من ترهات، فإن قوة إيماننا بربنا ورسوله وأيامنا ومناسكنا وتاريخنا وجهادنا من أجل أن تعلو راية الأمة خفاقة، مرفرفة بالسلام والأمان والرخاء والازدهار.
أمة العرب والمسلمين وبلادنا الغالية البحرين تعيش هذه الأيام وكلنا إيمان بأنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأن أهل مكة أدرى بشعابها، لذلك فإننا في أيامنا المباركة هذه لا يسعنا إلا أن ندعو الله عز وجل لكي يوفقنا إلى ما فيه صالح الأعمال، وللمحافظة على منجزاتنا وثوابتنا وجميل تاريخنا، وأن نتمسك بوحدتنا ووطننا، بمملكتنا الحبيبة البحرين، بلد التعايش والمحبة والتسامح والسلام، وطن الخلود والسجود أمام قبلة لا تخطئ بوصلتها، وخلف قائد مؤمن بشعبه ووطنه وثوابت أمته وعمق أحبته، قائد يدرك أن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها، ولا تُصان إلا بوفاء بني جلدتها وحرصهم على رفع التحية والولاء إلى جلالة مليكنا المعظم، حفظه الله ورعاه، داعين له بالصحة والعافية وطول العمر، ولحكومته الرشيدة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه، أن يُكلل جهودهم بالتوفيق والسداد، وأن يحفظ لهم وطنهم من كل سوء، وشعبهم من أي دخيل، وإنجازهم الحضاري العظيم من أي أطماع أو أحقاد أو أفكار هدامة.
إننا في هذه الأيام المباركة ندعو الله عز وجل بكامل إيماننا أن يوفق بلادنا البحرين لما يحبه ويرضاه، وما يزيل الأرق من النفوس، وأن يعزز الطمأنينة التي ننعم بها في أرض الأمن والأمان والسلام والاطمئنان. إنها دعوة من القلب، ونظرة من العين، ووعد من الله بأن بلادنا سوف تعيد بناء حضارتها وتعزز إيمانها الراسخ بأن التاريخ سوف يعيد نفسه، وأن علومنا وآدابنا وفنوننا التي استقيناها من آبائنا وأجدادنا سوف نبني عليها ونضيف إليها ونعزز إنجازها، ونساهم في بناء الحضارة وإنتاجها بدلًا من أن نظل مستوردين مستهلكين لها. وكل عام وبحريننا الغالية بألف خير.
*الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية