مثلي مثل أي مواطن يعشق الوطن، ويؤمن بقائده، قرأت خطاب حضرة صاحب الجلالة عاهل مملكة البحرين المعظم الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وتابعت بدقة أسمى العبارات، وأقدس المعاني والاعتبارات، ذلك أن جلالته ربما ولأول مرة أراه حزينًا على الذين منحهم حبه، وعاش من أجلهم فداءً للوطن، مدافعًا عنه، وها هم ينكشفون على حقيقتهم، فلا ولاء لهم، ولا وفاء لمن أعطى، ولا عرفان بالواجب في سبيل أن تكون البحرين الغالية أعلى، وأن يصبح وطنهم الذي منحهم الحياة أقوى، وأن يكونوا في مأمن من كل عبث، ومنأى عن كل شر. هكذا رأيت مليكنا المعظم جَسورًا كعادته، قويًا كما عرفناه، صلبًا مناضلًا، وفارسًا عنيدًا يعرف كيف يصون بلاده، وكيف يدافع عنها، وكيف ينظر للمستقبل، متمنيًا أن نعيش جميعًا في سلام، وأن نكون على قلب رجلٍ واحد، ندافع عن بلادنا، ونصون أمنها، ونحفظ كرامتها، ونذود عن منجزاتها.
نعم .. إنه خطاب العالم كله، وليس لفئةٍ ضلت، أو لجماعةٍ خانت، أو لنفرٍ فقد رشده، بقدر ما كان رسالة لكل من يدرك عظمة الوطن وبسالة قائده، وصلابة رجاله، رسالة يقين وعزم، وإيقاظ لكل من غلبه السبات العميق، والجهل بقيمة الوطن العريق، لكل من سولت لهم نفوسهم المريضة، وإيمانهم الضعيف، بأن الدفاع عن الوطن جزء من الدفاع عن إرادة الله، وأن الولاء له لا يمكن أن يقبل القسمة على أي تعاطف، أو أي معادلة، أو أي هواجس فضفاضة.
إن بلادنا منحتنا كل شيء في هذه الحياة، بل منحتنا الحياة ذاتها، وإن قيادتنا الحكيمة، وحكومتنا الرشيدة، سهروا الليالي، وبذلوا الغالي والنفيس، ودافعوا ببسالة عن أمننا خلال حرب الأسابيع الخمسة، بل خلال تاريخنا العربي المجيد، منحتنا الحق في الدفاع الشرعي عن النفس، والذود عن كل شبر من أرضنا الطاهرة ضد العدوان الإيراني الغاشم، وضد كل من تسول له نفسه أن يكون ولاؤه مقسومًا على اللامواطنة، واللاوفاء، واللاإباء، واللانخوة، واللاكرامة. هنا جاء القائد والمعلم كي يوقظ روح المواطنة الحقة في نفوس ضلت، وجماعات ضللت، فكان سيف القانون هو الوعد الحق، والعدالة هي الضمانة لكل مخلص، والسلامة لكل مؤمن، والشفاعة لكل من يحلم بالشفاعة في يوم الموقف العظيم.
إن مملكة البحرين وطن التعايش والتسامح والسلام، وطن المحبة والتراحم والأمن والأمان، مرت مع شقيقاتها في المنطقة بأيام عصيبة خلال أربعين يومًا من العدوان الغاشم الآثم، لم تطلب عونًا من أحد، أو شفاعة من كائن من كان، أو مساعدة للدفاع عن مقدراتها ووجودها الذي سيظل دائمًا على المحك، وكان طبيعيًا أن تكون الصفوف موحدة خلف القائد المعظم، وكان الواجب يُحتم علينا جميعًا أن نكون عند حسن الظن لحماية الجبهة الداخلية من أي فتن، أو نعرات، من أية نزعات أو اجتهادات، فالموقف لا يحتمل، والخطر لا ينتظر، والتحدي لا يرحم.
من هنا كان الخطاب السامي لمليكنا المعظم واضحًا، صارمًا، واثقًا من حب الشعب العظيم لجلالته، من تأييدنا لخطواته المباركة، مؤيدين ومدينين بالولاء والانتماء إلى جلالته، وإلى مملكتنا الحبيبة البحرين، مساندين ومقدرين وداعمين لكل ما من شأنه تعزيز الاستقرار، وتأكيد المواطنة لمن يستحق المواطنة، وفرض القانون عندما يكون الوطن على حافة الخطر، يواجه حربًا لا هوادة فيها ولا تردد، لا تراجع أمامها ولا خوف، ولا أيديولوجية ولا نعرات، فقط ثوابتنا الوطنية، وفقط بلادنا الأبية، وفقط قيادتنا الحكيمة. اللهم بارك لنا فيها، وأضئ لها الشموع في عميق مراميها، وسدد على طريق الحق خطواتها تلبيةً لنداء الواجب، وحقق لها فينا مرتجاها وأمانيها، إنك سميع مجيب.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية