كان لا بد من أن تلتحم الصفوف، وأن تصطف القلوب وتدعو من أعماق أعماقها بأن يديم الله على هذا الوطن الحبيب أمنه وأمانه، وازدهاره واستقراره، وأن يعلو فوق المحن، وأن يتحدى الزمن، وأن يكون كل مواطن وَفِيّ على قدر هذا الوطن.
قلناها مرارًا وتكرارًا: لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأن المواطن الأمين على بيته وأرضه وقيادته ورموزه عبر السنين هو الذي يستحق لقب المواطنة، وأن من يحاول أن يشق الصف ويثير النعرات ويزرع الفتن مصيره مزبلة التاريخ. هكذا هي ثوابت الأمة العريقة، والدولة العميقة، والقيادة العظيمة؛ فالدفاع عن مقدراتنا طوال أكثر من خمسة أسابيع منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي حتى إعلان “الهدنة” يؤكد أن هذا الوطن برجاله البواسل، وبقوة دفاعه اليقظة، ورجال أمنه الأشداء، أعمدة دولة متقدمة وسط عالم لا يحترم إلا الأقوياء، ولا يعترف إلا بالمتعلمين والمبتكرين النجباء.
من هذا المنطلق، كان إطلاق وثيقة الولاء لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه. وثيقة جاءت في وقتها وزمانها وأوانها، لا لشيء إلا لأن كل مواطن أصبح عليه دين في رقبته، وأن كل مواطن لا بد له أن يتبادل الرايات البيضاء مع حاكمه ومع حكومته الرشيدة، بل ومع رجال قوة دفاعه البواسل وأطقم الأمن الساهرين. وثيقة ولاء أطلقتها جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان في وقت كان يشكك فيه البعض بل ويراهن على ولاءات وانتماءات “البعض الآخر”، وفي وقت كان لزامًا علينا أن نرأب الأصداع، وأن نعود إلى كلمة سواء، وأن نوحد كلمتنا ومواقفنا في وجه العدوان الإيراني الآثم على مقدراتنا طوال الأسابيع الخمسة الخطرة.
نعم.. لوثيقة الولاء، ونعم.. لوثيقة العهد، ونعم.. لكل ما من شأنه أن يدين بالعرفان والتقدير وتجديد البيعة لملك القلوب حمد بن عيسى آل خليفة، أيده الله ورعاه، وسدد على طريق الحق خطاه، وألهمه عز وجل نعمة القيادة فأتقنها، وحكمة الإدارة فتولى توجيه الرشاد في بوصلتها، وروعة الوفاء فتجلى الوفاء في أروع صوره، عندما وقف جلالته مدافعًا وقائدًا وفي الصفوف الأمامية لكي يدافع مع أطقم قوة الدفاع عن كل شبر من وطنه، وعن كل مواطن ومقيم يعيش على هذه الأرض الكريمة. وثيقة ولاء لا بد أن يتم التوقيع عليها بالدم وليس فقط بحبر القلب، ولا عبر التواصل الرقمي أو تبادل التهاني والتبريكات من خلال موقف والسلام، أو “كلمة ورَد غطاها”، إنما عن طريق توثيق الاستعداد على إطلاق المبادرات البناءة وإعادة الأمور إلى مجاريها من خلال استكمال ما بدأه قائد المسيرة مع فريق عمله الدؤوب المقدام، وعلى رأسهم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله، ولجنته التنسيقية، ومختلف البنيان المؤسسي الرائد الذي يزهو معدنه عند الشدائد، ويعلو مقامه في الأزمات.
وثيقة ولاء تسجل للتاريخ أنه في هذا المكان من العالم، وفي تلك الحقبة من الزمن، كان ومازال وسيظل يعيش قائد أحب شعبه فأحبوه، وضحى من أجله فقدموا له أنفسهم فداءً له ولهذا الوطن الغالي. من هنا كان المغزى حتى تكتمل الصورة، ومن هناك كانت الأمم وستظل تشهد على هذه البلاد العنيدة بأنها أكبر من الأطماع، وأسمى من الإثم والعدوان، وأقدر على مواجهة التحدي والطغيان، والله الموفق والمستعان.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية