العدد 6382
الأحد 05 أبريل 2026
التعليم!
الأحد 05 أبريل 2026

في الأزمات تسعى الأمم والحكومات إلى البحث عن سند، عن مأوى. البعض يعتقد أن الذهب هو المخبأ الطبيعي للثروة، والبعض الآخر مثلما يحدث الآن يلتحف الاقتصاد الأمريكي بـ “الكاش” أو بالنقد السائل حتى تضع الحرب الراهنة في المنطقة أوزارها.
في دول أخرى يلعب النفط، أو تلعب الحبوب، أو تلعب سائر السلع الاستراتيجية، الدور المهيمن على الوعي الجمعي للأمة المنتجة؛ لكي تستدعي الثروة وتعتمد عليها، حتى تخرج جميع الأطراف المتصارعة من نفق التداعيات العسكرية، والآثار الاقتصادية، والحطام الذي خلفته تلك الحالة الطارئة على مجمل تفاصيل الحياة العامة، وتلك التي توارت خلف الحاجات الملحة، والاحتياطات المهددة.
في مملكة البحرين كان التعليم ومازال هو السند المادي والمعنوي للوطن خلال الأزمات، بالخبرة، بالتاريخ، بالتجربة وتعاظم الاحتياجات. كان العِلم هو المحراب الذي تتوجه إليه منظومة المجتمع الواعي، وهو الفريق الوطني دائم الاستعداد لكي يواجه التحدي بالعِلم، والأزمة بالفرص، والمشكلة بالحلول العلمية الحديثة.
هذه البيئة المتألقة والمستعدة دائمًا للذود عن الوطن والدفاع عن مقدراته ومكتسابته، هي التي كانت على الرحب والسعة أمام وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة، وهو يطلق مبادراته الاستباقية لدعم منظومة التعليم الراقي المتميز، خاصةً في ظل الأزمات وأثناء تفاقم التحديات.
هي إرادة وطن، وحركة مجتمع آمن بالعِلم في المهد، وها نحن نراه اليوم وهو يتعاطى مع المستقبل المشرق بإذن الله تعالى، متسلحًا بالعلوم والفنون والآداب التي تخلقت بين ربوع وطننا الغالي المحب للحياة، والمؤمن بأن الالتفاف حول القيادة والوقوف صفًا واحدًا معها مدافعين عن الأرض والعرض، وواثقين بقدرات حكومتنا الرشيدة وشعبها الوفي، والسادة التنفيذيين العالِمين بأنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأهل مكة أدرى بشعابها.
هذا هو الاصطفاف الوطني الذي لا تخطئه عين، عندما تجلى في أبهى مشاهده وهو يقف إلى جانب قيادته الحكيمة، مدافعًا عن إنجازات عقود طويلة مضت، ومساندًا بالعِلم وحده وبالسلام وحده، وبالإيمان بوحدة والتحام الشعب بعضه ببعض، أن يخوض معركة البناء والتنمية، وأن يتظلل بعباءة العِلم والتعليم والبحث العلمي والتقدم التكنولوجي الهائل، الذي يشهده العالم الحديث الآن.
بالتعليم.. ثم التعليم، يمكننا أن نتجاوز خسائر التحدي، وأن نبتكر الأفكار الخلاقة التي من شأنها أن تعيد إلى اقتصادنا رخاء تموضعه، ونماء كينونته، وسخاء عطاياه؛ فتنمو العائدات وتزدهر الحقول وتعلو الرايات، ويمتد الإنجاز ليحتضن طموحات صانعيه، ويعانق ابتكارات مبدعيه، فنزهو مثلما كان زهونا لا مثيل له، ونعلو مثلما كنا بين الأمم وسائر الحضارات.
من هنا كنت شديد التفاؤل وأنا أتتبع خُطا المسؤول الأول عن المنظومة التعليمية الدكتور محمد بن مبارك جمعة، وهو ينادي مؤسساته طالبًا تطوير الآليات والمبادرات، ومؤمنًا بأن الجميع سوف يكونون على قلب رجل واحد، فاهمين ومتفهمين لطبيعة المخاطر المحدقة بالوطن، ونوعية المشكلات التي تطفو على سطح الحياة الطبيعية بعد أن تعود المياه لمجاريها وتضع الحرب الضروس أوزارها.
بالتعليم.. ثم بالتعليم، يمكننا إعادة العجلة.. ولِمَ لا؟! بل وإعادة إنتاج التكنولوجيا وتوطينها بدلا من استهلاكها، هنا يتحد الطموح مع المبادرة، والهدف مع الوسيلة، وهنا يمكننا الخروج من النفق ونحن أكثر قوة وتماسكًا، وأصلب عودًا وتألقًا. بالتعليم.. ثم بالتعليم، بلادنا إن شاء الله بخير.

 

*الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .