ليس مهمًا أن نتحدث بثقافة أهل الخبرة عن مسارات مباحثات السلام، بالتوازي مع الأعمال العسكرية، فالحرب لم تكن حربنا، المهم سلامة جبهتنا الداخلية، اصطفافنا الوطني خلف قيادتنا، صون وحماية مقدراتنا الاقتصادية وثوابتنا التاريخية، المهم أن ندافع عن أجوائنا وأراضينا ومياهنا ضد أي عدوان، المهم أن نتكاتف حكومةً وشعبًا في وجه كل من تسول له نفسه شق وحدة الصف، والوقوع في شرك الأغراض الدنيئة التي تحاول النيل من أمننا وأماننا واستقرارنا، والأهم أن نكون منتبهين لكافة محاولات زعزعة الاستقرار الذي تتمتع به مملكتنا الحبيبة البحرين، وأن نكون في منتهى اليقظة لنواجه ألاعيب التكنولوجيا الحديثة باختلاق أخبارًا ليست صحيحة، ديدنها محاولة زعزعة جبهتنا الداخلية، وضرب وحدتنا الوطنية في قناعتها بأن المملكة بأبنائها ولأبنائها، وأنها، وعلى مدار تاريخها الطويل، حافظت على وحدتها الشعبية، وكانت ومازالت وستظل واحةً للأمن والأمان، وحديقةً يانعةً للأفكار الإيجابية والثقافات المتنوعة، باعتبارها مركزًا طاهرًا للتعايش والمحبة والتسامح والسلام، تمامًا مثلما أنها لم تكن محرضًا على الحقد والإثم والعدوان، نحترم حسن الجوار، ونرفض التدخل في شؤوننا، فنحن دولة مستقلة وعضو دائم في الأمم المتحدة، نحترم حقوق الإنسان، ولا نسعى لزعزعة استقرار أي كائن من كان.
هذه هي سياسة البحرين التي تستمدها من طبيعة شعبها المسالم الكريم، ومن قادتها على مر الحقب والسنين، لذلك، ونحن نمر بهذه الأيام العصيبة، وبهذه الحرب التي لم تترك دولةً في المنطقة إلا وأصابتها بشظاياها، أن نكون على قلب رجل واحد، نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا، نمد اليد بالسلام لمن يمد يده إلينا بالسلام، نحترم حقوق الآخرين في تقرير مصائرهم بأنفسهم، من دون تدخل من غريب أو قريب، وأن يكون حسن الجوار والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء هو سياجنا الواقي عند الشدائد، وحلمنا الممتد بالرخاء والازدهار منذ الأزل وإلى الأبد، لا تُبعدنا عن مبادئنا مؤامرة من دخيل، أو تَدَخُّل من رذيل، أو عدوان آثم من عدو ثقيل، إنها بلادنا البحرين، مملكة الفرص الذهبية، والتنمية المستدامة والتنافسية، مركز المال والأعمال والتجارة والخير، هكذا كنا، وهكذا أصبحنا، وهكذا نحن على درب الحق سائرون، فمن سار على الدرب وصل.. “ومن ضل فإنما يضل عليها”.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية