العدد 4370
الخميس 01 أكتوبر 2020
مبادرات أممية لأمير الضمير وتطوعية للحفيد
الخميس 01 أكتوبر 2020

من الواضح أن مملكة البحرين بقيادتها الرشيدة وشعبها الكريم، وبحضورها على الأصعدة الإقليمية والدولية والعالمية، تمكنت بجدارة من أن تتبوأ – في مختلف الظروف – دورها الريادي الذي يضعها في صدارة الدول، وها قد رأينا في الأيام الماضية حدثين حضاريين يخدمان الإنسانية، ذلك أن منتدى “رؤى البحرين.. رؤى مشتركة لمستقبل عالمي ناجح” برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، وجائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للعمل التطوعي، هما الحدثان اللذان جسدا التزام البحرين بقضايا المجتمع الإنساني، والتنمية المستدامة.

لعل من المهم التذكير بأن منتدى “رؤى البحرين” المنعقد يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2020، تكلل بمبادرة تضاف إلى سلسلة مبادرة الأمير “خليفة بن سلمان”، وهي تلك التي تهدف إلى إنشاء مجموعة عمل من الدول الأعضاء لمساندة جهود الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية في مواجهة تداعيات جائحة كوفيد 19 وتأثيرها على أهداف التنمية المستدامة، وتسمية هذه المجموعة بـ “أصدقاء الأمين العام للأمم المتحدة لتحسين سبل مواجهة التأثيرات السلبية لجائحة فيروس كورونا على مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

ليسمح لي القارئ الكريم أن أتوقف قليلًا لأعود إلى مقال يوم السبت 26 سبتمبر 2020 والذي حمل عنوان: ”رؤى الأمير خليفة بن سلمان لمستقبل عالمي ناجح” لأعتبر بعض محاوره مدخلًا لمخرجات المنتدى العالمي المهم، وتطرقت فيه إلى المنتدى الذي ينظمه ديوان سمو رئيس الوزراء ويعقد هذا العام بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عبر تقنية الاتصال المرئي لما تفرضه ظروف جائحة كورونا، ويتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن احتفالها هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها، وركزت فيه على دور سمو رئيس الوزراء في تعزيز التعاون مع المنظمة في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بفيروس كورونا، فالمنتدى يعد أكبر وأهم محفل عالمي لبحث سبل مواجهة هذا الوباء، لاسيما وأن المشاركين سيمثلون كبار المسؤولين في الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وخبراء عالميين ومتخصصين سيقدمون أوراق عمل تتدارس الجهود الدولية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة مع جهود المواجهة الكبيرة الراهنة للتصدي للفيروس، وسيكون أمام المشاركين رسالة أخرى من خلال الكلمة التي سيوجهها سمو رئيس الوزراء متضمنةً رؤية سموه حول سبل مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتحشيد الجهود الدولية لمساعدة كل الدول والمجتمعات، في خطوط ومسارات تكرس الجهود لاستمرار متطلبات التنمية أيًا كانت الظروف.

يمكن اختصار محاور جوهرية، تعد ركائز مبادرة سمو رئيس الوزراء وفق التالي:

* أولًا: تعزيز التعاون الدولي المستدام في مرحلة ما بعد كورونا، ومراجعة أهداف التنمية المستدامة، وهذا يؤسس لمراجعة تقوم على تبني القرارات الأصعب والأدق للمرحلة القادمة، وأيًا كان حجم التحديات، وهذا دور للمجتمع الدولي يجب أن يقوم به على أكمل وجه.

* ثانيًا: لابد من خطط إستراتيجية لتلك المرحلة، أي ما بعد كورونا؛ لضمان سلامة المجتمعات، وذلك لن يكون ممكنًا أو هينًا إلا من خلال الرؤى المشتركة والمبتكرة والناجعة لتعزيز الاستثمار في القطاعات الصحية.

* ثالثًا: كل دول العالم، أمام تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية تمثل واقعًا جديدًا على خارطة العالم، لا يمكن عزل منطقة جغرافية عن أخرى، أو ديمغرافيا عن متشابهاتها أو مختلفاتها، فالاقتصاد حين ينكمش تتأثر خارطة اقتصاد العالم بأسرة، ليخلف واحدًا من أكثر صور الأعباء ومعوقات التنمية وهي الدين العام.

كذلك بما أبداه من دعم وترحيب بالتعاون في تنظيم هذا المنتدى في إطار التنسيق والتعاون القائم بين مملكة البحرين ومنظمة الصحة العالمية؛ من أجل معالجة التحديات الناتجة عن الجائحة.

وحين نستخلص من تلك المحاور “خلاصة الخلاصة”، فقد نرى ما اعتبره سمو رئيس الوزراء في كلمته أن المنتدى منطلقًا لمساندة الجهود الدولية للقضاء على وباء كورونا، والعمل وفق منظومة إستراتيجية متكاملة تحت مظلة منظمات الأمم المتحدة إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وسموه يتعمق دائمًا في رؤاه بالارتكاز على التفاؤل المسنود بالتخطيط والدراسة والعمل، وها نحن اليوم أمام توجه يتطلب من العالم دعمه؛ حتى لا تتعرض برامج التنمية في أي مجتمع من المجتمعات، إلى حالة من التردي بسبب تحمل “أعباء الوباء وتداعياته”.

ننتقل إلى حدث محلي له صداه الإقليمي، فعلى مدى سنواتها التسع الماضية، وهذه هي سنتها العاشرة، واحتفاليتها المتفردة في ظرف استثنائي هذا العام عبر الفضاء الإلكتروني يوم الأحد 27 سبتمبر 2020، أضافت جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي تميزًا جديدًا انفردت به مملكة البحرين، وبلفتة إنسانية مهمة بتخصيص جائزة هذا العام لتكريم “نخبة عزيزة على قلوبنا” ألا وهم الكوادر الوطنية في الصفوف الأمامية في مواجهة جائحة كورونا كوفيد 19.

حدث بحريني عربي إقليمي نعتز به كبحرينيين؛ لأنه يضعنا على خارطة آفاق العطاء الإنساني، وبالطبع لابد من أن نرفع أجزل عبارات الشكر والتقدير والثناء إلى سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حفظه الله ورعاه، وإلى كوادر جمعية الكلمة الطيبة والاتحاد العربي للتطوع وجميع فرق العمل التي عملت تحت مظلة الجائزة، فجهودهم في الواقع هي امتثال لتوجيهات القيادة الرشيدة حفظها الله ورعاها في العمل، كل من موقعه؛ لإعلاء راية مملكة البحرين.

وتحت مظلة جائزة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، يحملون طاقة كبيرة وتطلعات عميقة لخدمة كل جوانب التنمية، وإذا تحدثنا عن الإنسانية ومبادراتها وضميرها وأبعادها وعطائها، فنحن نتكلم عن رمز عالمي كبير هو “خليفة بن سلمان”، ونتكلم أيضًا عن امتداد هذا العطاء في الأحفاد وفي كل أبناء البحرين المخلصين.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .