العدد 4146
الخميس 20 فبراير 2020
ياسمينيات ياسمين خلف
العمل حتى الممات
الخميس 20 فبراير 2020

ليس من المعقول والإنصاف أن يبقى المواطن يترقب قلقاً بين الحين والآخر التصريحات الصادرة عن هيئة التأمين الاجتماعي، والتي باتت مفزعة كلما أكد الخبير الاكتواري أن شبح الإفلاس يحوم حولنا، وأننا في وضع خطر ولا نحسد عليه، إذ يتنبأ بنفاد صندوق القطاع العام بعد أربع سنوات من الآن، ونفاد صندوق القطاع الخاص بعد نحو 13 عاماً، مطالباً بإصلاحات هي بمثابة طوق نجاة سيتحول إلى مشنقة للبلاد والعباد! إذ وبدلاً من أن ينقذ الوضع، سيزيده سوءًا مع الأيام.

خبيرنا الاكتواري طالب برفع سن التقاعد إلى 65 عاماً، ورفع سن التقاعد المبكر إلى 55 عاماً، وهذا يعني أن الموظف يعمل حتى أرذل العمر، وهذا يعني أن إنتاجيته قد تكون أقل، وقد تكون لا تُجاري الحياة العصرية المتغيرة وبرتم سريع، وهذا يعني كذلك أنه سيشغل الوظيفة ولن يترك المجال للدماء الجديدة أن تحصل على فرصتها في العمل، وستزداد معها مشكلة البطالة التي هي مشكلة خانقة ومحيرة ولم يوضع لها حد حتى الآن.

الأعمار بيد الله وحده سبحانه، ولكن متوسط أعمار البشر في البحرين قد لا يتجاوز السبعين عاماً، وهذا يعني أن على الواحد منا العمل حتى مماته، وإن أمد الله بعمره، فإن ما سيتسلمه من حقوقه التقاعدية سيذهب للأطباء والصيدليات، هذا طبعاً إن لم يذهب لورثته قبل ذلك.

العجز والإفلاس كلمتان قضتا مضجعنا منذ 2006 وربما قبل ذلك، ودفعتا آلاف الموظفين إما للحصول على التقاعد المبكر، أو اللحاق بفرصة التقاعد الاختياري، واللذين زادا من عدد المنتفعين من الصندوق العام الذي لم يجد غير فائض بدل التعطل الذي بلغ 230 مليون دينار للتزود منه، ويبدو أن عوائد الضريبة 250 مليون دينار هي الأخرى ستجد طريقها للصندوق، لتدارك ما يمكن تداركه كي ننجو من شبح الإفلاس أو العجز الذي أساسه خطط غير مدروسة، كما أقر الخبير بنفسه بالآثار السلبية لتقاعد 8 آلاف موظف بالقطاع العام اختيارياً. 

 

ياسمينة:

الهدف من برامج التقاعد الأمان والحماية الاجتماعية، وللأسف ما يحدث عكسه تماما.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية