العدد 2865
الخميس 18 أغسطس 2016
banner
بعضهم اعتبر خيانة الوطن مثل مخالفات المرور!
الخميس 18 أغسطس 2016

ظاهرة خطيرة قفزت في الحضارة وفي الثقافة الإنسانية العامة، حيث تعمقت التبعية وفكرة التوسع والدكتاتورية والإرهاب والانخراط في الفوضى ونهب البلدان والانحلال والتحجر، والهياكل الأساسية والإطارات لهذه الظاهرة مع الأسف المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة التي سجلت انحيازا أعمى للمنظمات الإرهابية وساهمت في انقسام الشعوب بكثير من العوامل السلبية عبر التقارير الكاذبة والملفقة التي تصدرها دوريا. هذه المنظمة تسيء إلى البشرية على نطاق واسع بما أعطته من صور سلبية لمواقفها في وجه المؤامرات الرهيبة التي أحاطت دولنا العربية، كما أن الكذب اصبح يلف الدول الغربية التي تقول دائما إنها تمد يد الصداقة للجميع في حين تدفع المؤامرات بشكل سافر وتلبي حاجات العملاء والإرهابيين في السر والعلن، فالعاصمة البريطانية لندن تؤويهم والولايات المتحدة الأميركية - التي تحاول لغاية الآن أن تصبح أمة محترمة بين الأمم - تحقق لهم أغراضهم الخاصة وتعدهم بالنتائج النهائية كما فعلت مع خونة البحرين بشكل عام. الإمكانيات الكبيرة التي تضعها أميركا تحت تصرف زعماء الإرهاب والتطرف تكفي لسد جوع نصف قارة افريقيا!
حتى العرب أنفسهم ساهموا بقصد أو بدون قصد وعبر التقييمات الخاطئة في تنفيذ المخططات التآمرية على العروبة والإسلام، ووفروا للعدو عناصر القوة التي كان لها أبعد الأثر في تهديد مجتمعاتنا وهويتنا، ولا نعرف بالضبط لماذا ابتلينا بهذا البلاء؟ والمشكلة الكبرى أن هناك من اعتبر خيانة الوطن لعبة شيقة وممتعة ومليئة بالحماس وقلب مقولة “الحياة كفاح مستمر” إلى “الحياة خيانة مع الانتظار” وبعضهم اعتبر خيانة الوطن من المخالفات الصغيرة مثلها مثل مخالفات المرور! ومن الظواهر التي نعاني منها ظاهرة التلون، فهناك نماذج بشرية تعيش في تناقضات وتحاول أن تخفي وجهها المصبوغ بلونين عن أنظار المجتمع... نماذج بشرية يُمارس عليها  القمع والاستبداد ومصادرة الرأي، وتعيش الحياة مجرد اسم مكتوب في الهوية، وتريد أن تقنعنا بأنها حرة طليقة وتسعى لتعزيز الكرامة والحريات للشعوب، نماذج بشرية تلبس كل يوم لباسا لتتنكر به حتى تبعد عنها شبهات الارتماء في أحضان الولي الفقيه، يوم بدلة شيوعي، ويوم بدلة يساري، ويوم بدلة قومي وغيرها من القصص والأحداث التي كنا نراها بلون أبيض، وهي في حقيقتها كانت مرسومة باللون الأسود، قنوات إخبارية، رجال أعمال، جمعيات، رجال دين، أطباء، مدرسون، رياضيون، صحافيون، أدباء، والقائمة تطول.. حيث كان كل واحد من هؤلاء يلعب دورا في تلك المسرحية، وما إن انتهت حتى ظهرت أدوارهم الحقيقية.
السم المدسوس في العسل هو الكتاب المستعمل في هذا الزمن، فكل المفاهيم تغيرت وحطام انهيار الإنسانية مبعثر في كل مكان.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية