العدد 2728
الأحد 03 أبريل 2016
banner
معرض البحرين الدولي للكتاب
الأحد 03 أبريل 2016

مرَّ معرض البحرين الدولي للكتاب بدورات متتالية من التجديد والتطوير، والإعداد والتنظيم، وهذا ما أهَلَّ المعرض لأن يستمر ويتعزز وجوده، عامًا بعد آخر، واستطاع المعرض عبر السنوات المتتالية أن يوثق العلاقة بين الناشر والمؤلف والقارئ. وغدا المعرض اليوم منارة ثقافية نوعية تجمع الكثيرين من عشاق القراءة والكتب باختلاف عناوينها، وتلبي أذواقهم وتروي عطشهم الثقافي والفكري من الرواية والأدب والشعر والفكر والثقافة والتاريخ والجغرافيا والتراث والسياسة بجانب الكتب العلمية وكتب الأطفال، وأجمل وأحدث إنتاج المطابع العربية والأجنبية.
ويعود أول معرض للكتاب في مملكة البحرين إلى يوم 27 مارس 1976م الذي نظم تحت اسم (معرض الكتاب العربي الأول)، وفي عام 1978م نظمت وزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام النسخة الأولى من معرض البحرين الدولي للكتاب. ومنذ ذلك العام ومعرض البحرين الدولي للكتاب يزهو بكرنفال من الاحتفالات الفكرية والثقافية العربية والعالمية، وصولاً إلى النسخة السابعة عشرة منه التي بحق رفدت مشهدنا الفكري والثقافي البحريني بالجديد في كوكبة متميزة من مجالات التأليف والنشر والترجمة، بجانب مجموعة من اللقاءات الثقافية والفكرية مع المؤلفين والناشرين على مساحة تقدر بأكثر من ثمانية آلاف متر مكعب احتضنتها بحيرات جميلة تسر أعين الناظرين.
إن الهدف الأساسي من إقامة معارض الكتاب تشجيع وترسيخ الثقافة الوطنية والقومية والأجنبية، فالكثير من الكتب العربية ذات النكهة الوطنية والهوية العربية المتنوعة تهافت عليها زوار المعرض بعد أن نالت استحسانهم وتوافقت مع رؤاهم الوطنية والفكرية. والكتب المعروضة لا تكون قيمتها في سعرها إنما بما تحويه من معلومات باعتبارها أداة بالغة الأهمية للتنمية المعرفية والتقدم الفكري، مما يجعل من الكتاب درة للثقافة والفكر والإبداع يتنقل قارئه بين صفحاته في عوالم من المعرفة والثقافة. وتقوم العديد من دور النشر والمؤسسات الثقافية والسياسية والأهلية والمكتبات بتقديم ما لديها من إنتاج ووسائط ثقافية ومشاريع فكرية متميزة، حيث تشارك جميعها بعرض مٌتنوع وجذاب من الكتب والمنشورات والمطبوعات يتقدمها الجديد والمتميز منها ويتم تدشينها أثناء المعرض وبتوقيعات من مؤلفيها.
وللأطفال حصة من ثمرات معرض البحرين الدولي للكتاب، حيث هناك مجموعة كبيرة من الكتب الموجهة لهم ويصاحبها عدد من الفعاليات الترويجية والترفيهية والثقافية التي تحظى بالإقبال الواسع منهم. وفي كل دورة من تنظيم معرض الكتاب يتم تخصيص ركن خاص للأطفال، يُشارك من خلاله الأطفال بمعية عائلاتهم في الفعاليات والبرامج المُعدة خصيصًا لهم. والهدف الحقيقي من هذه الفعاليات المخصصة للأطفال ليس فقط التسلية والترفيه بقدر ما تهدف إلى تكوين علاقة صحيحة ومتينة ما بين الطفل والكتاب، وتأسيس مجتمع قارئ من الصِغر ينهل من الكتب ما يمكنه من المعلومات، ولجعل القراءة فعلاً محببًا وقريبًا منه. فالقراءة في الصغر تعزز القدرات المعرفية العامة للأطفال وترفع مستوى ذكائهم، وتساعدهم كثيرًا على إثراء المُحصلة اللغوية والمعرفية العامة وتحفزهم على تحسين مستواهم التعليمي.
إن معرض البحرين الدولي للكتاب السابع عشر والمعارض السابقة له ليست مكانًا لعرض الكتب على الأرفف وبيعها، بل مناسبة ثقافية عامة يحضرها الناشرون والمؤلفون من مختلف العواصم العربية والأجنبية، ويلبي دعوتها أهل العِلم والفكر، والأدباء والمثقفون، من أجل البحث عن الجديد فيما كُتب ولزيادة معارفهم فيما يُعرض من الكتب والدراسات والمؤلفات المتعددة والمتنوعة. كما أن هذه المعارض فرصة حقيقية لخلق مناخ من التفاعل الفكري بين الناشرين والمؤلفين وبين رواد المعارض، بما يشكل منبرًا مفتوحًا على كل الثقافات من شعر ورواية وسياسة وعِلم واجتماع واقتصاد وفلسفة وحقوق وغيرها من الإبداعات الكتابية التي تقدم للقارئ نخبا متنوعة من الإنتاج المُبدع.
خلاصة القول، إن تنظيم معرض الكتاب بمثابة رسالة ثقافية وطنية وقومية تعالج  العديد من القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تهم المجتمع، لتخلق مناخًا ثقافيًا يبقى أثير ربيعه حتى موسم انعقاد المعرض الثامن عشر القادم بإذن الله تعالى.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية