العدد 5703
الأحد 26 مايو 2024
banner
نعمات مدحت
نعمات مدحت
أَنقِذوا آثارنا
الخميس 18 أبريل 2024

مصر غنية بآثارها، بتاريخها، تكاد لا تخطو خطوة إلا وأنت أمام أثر بعد عين، وخلف أثر قبل عين، لا تكاد تزور مدينة أو قرية، حارة شعبية أو منطقة صحراوية، مدينة كبيرة أو ساحل على نهر أو بحيرة أو بحر إلا وكانت الآثار تلاحقك، والتاريخ يعلن عن نفسه صراحة أمامك.
من هنا حرصت البلاد على المحافظة والحماية لهذه الآثار، وضعتها بين متاحفها، وطوقتها بإجراءات سلامة متناهية، ذهبت إلى نهاية العالم لكي تسترد ما تمت سرقته في غفلة من الزمن، ومازالت تكافح لكي تعيد المسلات الفرعونية المنهوبة، الآثار والملوك المحنطة المسروقة، التماثيل النادرة وحتى حجر رشيد الذي كشف عن أعرق حضارة في التاريخ مازال محبوسًا لدى متحف لندن الكبير.
مؤخرًا بدأت الدولة المصرية في عملية تجديد لكل مرافقها، تحسين لمختلف شوارعها وكباريها وميادينها وبنيتها التحتية، وهي عملية نرفع لها القبعات ونحمل إليها المباخر والتزكيات، فأرض الكنانة يتم تحديثها بشكل لم يسبق له مثيل.
رغم ذلك هناك العديد من المراقد الأثرية لأهل البيت، والبيوت التي يعود تاريخها إلى حقب مهمة في سجلات العطاء الإنساني الكبير، أهمها بيوت الفنانين والرسامين ومقابر الأدباء والعباقرة، الدكتور طه حسين ومقبرته الشهيرة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال، ولكن بعد أن قامت الدنيا ولم تقعد استجابت الحكومة مشكورة، وتمت الإنشاءات العمرانية بعيدًا عن المقبرة الأثرية لعميد الأدب العربي.
وها نحن اليوم أمام محاولة جديدة للإزالة بالتحديد لبيت أحد أهم وأشهر الفنانين التشكيليين المصريين عبر التاريخ في منطقة سقارة بالهرم، البيت هو متحف يحتوي على ثلاثة آلاف قطعة أثرية نادرة للدكتور نبيل درويش، حيث يعيش فيه أبنائه وعائلته، بعد أقل من عشرة أيام قد يتعرض هذا الصرح الأثري الشامخ للإزالة بسبب أعمال توسعة الطريق الدائري. 
المثقفون المصريون والنواب والشخصيات العامة، بدأت في مصر حملة لإنقاذ هذا الأثر لواحد من أهم الخزافين على مستوى العالم وصاحب أول متحف خاص للخزف في مصر، والذي اشتهرت إبداعاته أنها مكون إبداعي من الطين والنار.
وأغلب الظن أن هذه المناشدة للدولة المصرية سوف نجد لها صوتًا مسموعًا حيث أن آثار مصر وتراثها ليس للهدم أو للإزالة، تراث الفنان الكبير نبيل درويش يقع في منطقة يطلق عليها بشارع النحاتين، والذي يضم العديد من المتاحف والبيوت لأشهر الفنانين المصريين العالميين.
ويبدو أن صوت ابنة الفنان الكبير الراحل سارة نبيل درويش التي أضم صوتي إليها، وصل إلى المحافل الدولية حيث تقدم نوربيون كفاسبو رئيس الأكاديمية الدولية للخزف بسويسرا والتي تشترك مع منظمة اليونسكو بخطاب لوزير النقل المصري يطالبه بإعادة النظر في قرار إزالة المتحف، حيث أن المناشدة لوزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني وهيئة الآثار والتراث والمجلس الأعلى للثقافة، وهو ما ليس على آثارنا الخالدة بكثير.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية