العدد 5731
الأحد 23 يونيو 2024
banner
صادق أحمد السماهيجي
صادق أحمد السماهيجي
مع فرحة المتفوقين
الإثنين 05 يونيو 2023

مع نهاية كل عام دراسي، تكثر وتنهال التهاني بمناسبة ما حصده الطلاب المتفوقين، ولكن، قليلاً ما نسمع من عبارات التهاني ما يكون موجهاً لمن واتته الظروف لاجتياز المرحلة التي درسها، منتقلاً إلى المرحلة التي تليها.  

"لا يكفي أن تكون متفوقاً"، وقبل أن أبدأ بهكذا عبارة، لا بد من إرسال عبارات التهاني والتبريك للمتفوقين وأهاليهم في عيدهم، أي لهذا الإنجاز الذي سعوا وبذلوا في تحقيقه، فإلى كل طالب وطالبة، مبارك لكم هذا التفوق وإلى مزيد من التفوق والإبداع.

نعم، لا يكفي أن تكون متفوقاً، أصبح العالم بحاجة إلى العديد من المهارات، فما نتعلمه على طاولات الدرس، أحرى أن نترجم معظمه على أرصفة وممرات الحياة، وما نحفظه من قواعد ومصطلحات، أحرى بنا أن نتلمس فائدته العملية على أرض الواقع.

كم هو جميل، أن تقترن لدى المتفوق، إلى جانب التحصيل العالي للدرجات، توليفة من "المهارات والمواهب" تساعد بكل تأكيد، في تنمية القدرات الذاتية، وتنعكس بشكل إيجابي ليس على الفرد فقط، بل على المجتمع، وكذلك تسهم في زيادة الثقة بالنفس وتحقيق المزيد من الطموحات.  

مؤخراً، وخلال بضع سنوات مضت، أتيحت لي فرصة التعامل عن قرب مع أفواج المتفوقين، وفرصة الوقوف أمامهم لتهنئتهم على أكثر من منصة وفي أكثر من حفل، من خلال تكريم تقيمه مشكورة، جمعية سماهيج الخيرية كل عام، وأيضاً من خلال حضور حفلات أخرى، وكذلك ما نراه عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وتغطيات الجرائد.

إن ما يهمنا في الموضوع، هو الفرحة التي تترجمها تعابير المتفوقين، والفخر بقيمة الإنجاز الذي تحقق وأثمر حصاده،  والتقدير الذي يستحقه أولياء الأمور والأهالي في تنشئة جيل مستعد للعطاء محب للعلم، تلك أبرز ملامح ما يجعلنا نفرح لأجلهم ونبذل من أجلهم.  

إذن، هل يمكنني القول الآن، "لا يكفي أن تكون متفوقاً فقط"، أعتقد ستتفق معي في ذلك، لو أخبرتك أن الطالب المتفوق يحتاجه المجتمع، لينمي مهاراته وقدراته بواسطة المشاريع التنموية والخيرية، ويحتاج هو نفسه ليكتشف ميوله واتجاهاته، من الناحية الاجتماعية العاطفية، والتنظيمية الإدارية، والإدراكية، وفي مجال العمل التطوعي والمشترك بين الأقران.  

ولو تأملت، في واقع المجتمع البحريني، ستجد أمثلة بارزة استطاعت التوفيق بين تحصيلها العلمي وتنمية مهاراتها في جانب الاختصاص والمجال الذي يمارسون فيه أنشطتهم وهواياتهم، فهناك اللاعب والمدرب الرياضي الذي حصل على الشهادات العليا واستمر في مجاله، والأمثلة كثيرة "أكاد أجزم أنه ورد إلى ذهنك الآن مثالاً واحداً على الأقل".  

وهناك أيضاً، من ينمّي نفسه ومهاراته في فنون الأدب، والميكانيكا، وتكنولوجيا المعلومات، ولا حصر لتلك المجالات التي يستطيع الطالب أن يجد ميوله وشغفه فيها.  

عندما نتحدث عن صناعة التميز، نتذكر المتفوقين الذين اعتدنا على مثابرتهم وجدّهم، واعتدنا أن نراهم على منصات التكريم، ونتذكر المبدعين الذين دائماً ما يبهرونا بجديدهم، ويتبعون شغفهم أينما كان وأينما وجد، وليس بالضرورة أن يكونوا من ضمن قائمة المتفوقين، والجميل أن يجتمع "التفوق والإبداع" في آن.     

مع فرحة المتفوقين، إليهم نبعث الورود، ونبارك لهم هذا السعي والتفوق، وإلى الذين لم يحالفهم التفوق، نقدر لكم هذا المجهود، وهذا البذل في سبيل النجاح ومواصلة المسيرة التعليمية والعملية.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية