العدد 5727
الأربعاء 19 يونيو 2024
banner
صادق أحمد السماهيجي
صادق أحمد السماهيجي
مجالسنا الرمضانية
الأربعاء 29 مارس 2023

يبدو المشهد، في مملكة البحرين، مع دخول شهر رمضان المبارك في كل عام، أشبه بحلقة مترابطة، ونسيجاً متعالقاً متشعباً من أواصر العلاقات الاجتماعية، يبدو المشهد، أقرب إلى دائرة مغلقة محكمة متعاضدة. 

جرت العادة، أن تكون مجالس البحرين في شهر رمضان الفضيل، مركزاً للتجمعات بما في ذلك الأهالي والأصدقاء، وحتى ما يمكن أن نسميه بمجالس رواد أصحاب الأعمال والروابط الرسمية التي تلتقي في إطار ودي لتكسر وتذيب حواجز وجمود الرسميات. 

البحرين، ومنذ قديم الزمان، عُرف أهلها بتلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، فتجد المجالس الرمضانية تصدح بآيات الذكر الحكيم، وتكثر هذه العادات، وتتركز بشكل ملحوظ، في المناطق الآهلة بالسكان، والمناطق التي تكون فيها روابط نسب عائلية يتصدرها الوجهاء، في المناطق القروية على وجه الخصوص، وذلك نظراً للبيئة القريبة والحاضنة للتراث الإسلامي، كما أن الأمر امتد للمناطق الأخرى حتى عهد قريب. 

وفي الآونة الأخيرة، وهذا أمر جيّد، زاد الاهتمام بتفعيل حضور المجالس الرمضانية؛ لما لذلك من أثر ومردود اجتماعي كبير يعود بالنفع على المجتمع البحريني المتحاب والمتآلف، الصغير بحجمه الكبير بعطائه، حتى صرنا نجد الأطفال أيضاً يعتادون على حضور مثل هذه المجلس ويتلون فيها القرآن.  

إن هذا الاهتمام، تشكّل من خلال إعلانات الصحف المحلية، وبواسطة المجموعات الصغيرة التي تنتشر هنا وهناك عن طريق بوابة التواصل الاجتماعي الإلكتروني، هذه كلها عوامل ساعدت وتساعد على بناء شبكة علاقات قوية سواء بين الأفراد أو بين مؤسسات المجتمع.  

فبالإضافة إلى تلك الجوانب الإيجابية التي تزخر بها مجالسنا الرمضانية، نريد أيضاً لمجالسنا أن تكون "طريقاً" لنشر الخير والمحبة، و"جسراً" لمشاريع اجتماعية تنموية تصب في ا لصالح العام، و"مرفأً" يمكن أن ترسو فيه قوارب الأمان نحو شواطيء الأمل.  

ومن الملاحظ أيضاً، وعلى مستوى تجربة خاصة في "سماهيج"، إقامة مسابقة ثقافية، اجتماعية في المقام الأول، تبرز دور المجالس في شهر رمضان، يشرف على تنظيمها "نادي سماهيج" على مدى سنوات، يجوب القائمون عليها معظم المجالس ويلتقون كبارها في جو من الألفة التي ينتظرها رواد المجالس سنوياً. 

إن كل هذه المظاهر، التي تشهدها مجالس البحرين في شهر رمضان، حريّة بتسليط الضوء عليها، كونها منارة اجتماعية نستدل بها وندلل على وجود أشخاص متحابين ومجتمع مترابط، مجتمع منفتح على الجميع منذ قديم الزمان، دمتم بخير.  

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية