العدد 6384
الثلاثاء 07 أبريل 2026
تمضي الأيامُ سريعًا
الثلاثاء 07 أبريل 2026

يمضي الوقت سريعًا، الأيام تطوي سجل تفاصيلها على مرأى من الجميع، غير آبهةٍ بما يمكن تأجيله أو تحويله إلى وقت آخر، العجلة تدور ولا انقطاع لدورانها الذي يلحق الليل بالنهار، فجرٌ يبزغ وشمسٌ تضيء، وغروب يأفل إلى ليل ينذر بصباحات جديدة، هكذا ولا مفرّ، حكم الطبيعة يفرض مواقيته المعتادة، وأجندة الأقدار تحفظ حكمتها وفق روزنامة غيبية لا يعلم تواريخها غير الخالق سبحانه وتعالى.
ماذا عسانا نقدم لهذه الأيام المحسوبة من أعمارنا، الخير أم العبادة أم الأخلاق أم السلام، أو أي شيء يمكن أن يكون مفيدًا لرصيدنا من هذه الحياة، ندّخر أموالًا أم ننفقها فيما يخدم المجتمع والإنسانية، الأيامُ سريعةٌ جدًّا، رغم أنها تسير وفق وقت وزمن معلوم، لا أدري ما الذي يربط وصفها بالسرعة إلى هذا الحد، هل هناك رابط بينها وبين الآية الكريمة “خُلق الإنسان من عجل” والآية الكريمة “وكان الإنسان عجولا”؟! أصبحنا نهرول ونركض حتى لا تتقدمنا الأيام، هكذا في تصور مزيف بأننا نسابق الزمن الذي نحتكم فيه إلى طبيعة مقدّرة.
يمضي الوقت سريعًا، وبين هذا المسار من دورة الحياة نستقبل مواليد جددًا، ونفقد أعزاء كانوا معنا، وما أكثر الوفيات التي فقدتها البحرين في هذه الفترة القصيرة، نبحث في أسرار الموت ونقر بأن الموت حق، وعزاؤنا أن نترحم على من فقدناهم، ونذكرهم بالخير، رحل أخي الكبير المحامي محمد قبل أسبوع، وأنا أكتب لكم هذه المقالة في قاعة الانتظار لاستصدار شهادة الوفاة.
أخي الذي كان يعلمني أن أقتني الجريدة وأنا في عمر صغيرة، يسألني كل يوم: هل قرأت الجريدة؟ أخي الذي زرع حب القراءة بإهدائي أول الكتب وأنا في المرحلة الإعدادية ربما، كان يوجّه دائمًا بلغة لبقة غير آمرة، لا تجعل للطائفية مكانًا في مبادئك، وهو محق في ذلك، هذه نبذة بسيطة من جملة مواقف كثيرة أثرت في نشأتي وتربيتي، مواقف لا تختصر في سطرين.
عندما نتذكر من يؤثرون فينا، ويقدمون الحب دون شروط، نؤمن أن ما نتعلمه في هذه الحياة وما ننقله للآخرين، لابد أن يؤتي ثماره، طالما كان الأساس مبدأ خير وموقع إعمار لهذه الأرض، كلنا يمكن أن نعطي لمجتمعاتنا رغم ما نختلف فيه من رؤى ومضامين، كلنا نتذكر من يرحل عنا ونطلب له الرحمة والمغفرة، رحم الله الماضين وأبقاكم في خير.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية