تعاني معظم الأسر العربية من ظاهرة تقوقع الأطفال وعزلتهم بعيدًا عن الجو العائلي، والاكتفاء والاستمتاع بحياتهم مع هواتفهم وقضاء الأوقات مع ما يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت بفعل تأثيرها والاستغراق معها لساعات طويلة إلى مواقع تباعد اجتماعي.
كثير من المتابعين والمتخصصين تحدثوا عن المخاطر الاجتماعية والنفسية الناتجة عن هذه الظاهرة الشائعة المنتشرة في كل المجتمعات تقريبًا، إلا أن القليل من هؤلاء تنبهوا إلى التداعيات الأمنية والاقتصادية لها، فقد قرأت في 10 أكتوبر الجاري خبر قيام مدينة نيويورك برفع دعوى قضائية جديدة في محكمة مانهاتن الفيدرالية تتهم فيها فيسبوك وغوغل وسناب شات وتيك توك ومنصات إلكترونية أخرى بتأجيج أزمة صحة نفسية بين الأطفال من خلال التسبب في إدمانهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويطالبون بالحصول على تعويضات من الشركات المالكة لهذه المواقع. من الأمور اللافتة في هذا الخبر أن نيويورك ليست الأولى في مثل هذه الدعاوى، بل هي منتشرة على مستوى أميركا من حكومات ومناطق تعليمية وأفراد رفعوا ما يقرب من 2,050 دعوى قضائية، وإن كانت مدينة نيويورك من بين أكبر المدعين، لكبر عدد سكانها (8.48 ملايين نسمة)، وانخراط مؤسسات التعليم والرعاية الصحية كمدعين في القضية.
من أهم الجوانب التي ينبغي الانتباه إليها تحذير مفوض الصحة في مدينة نيويورك من أن مواقع التواصل الاجتماعي تُشكل خطرًا على الصحة العامة وتؤدي إلى إنفاق المزيد من الأموال لمعالجة أزمة الصحة النفسية للشباب، وكذلك ما أشارت إليه مدينة نيويورك من الممارسات والسلوكيات الضارة التي تتسبب في إيذاء الأطفال والشباب بتأثير من مواقع التواصل الاجتماعي كالركوب على سطح عربات مترو الأنفاق أثناء تحرك القطارات، والتي أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 16 شخصًا منذ 2023. ما قامت به مدينة نيويورك يضع مسؤولية مهمة على المؤسسات التعليمية والصحية والأمنية للاهتمام بشكل جماعي وتعاوني بهذه القضية وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة والشاملة لكل أبعادها ومن ثم التحرك القضائي حماية لأطفالنا وشبابنا ومواردنا.