العدد 6175
الأربعاء 10 سبتمبر 2025
غرام الأفاعي
الأربعاء 10 سبتمبر 2025

ليس تذكيرًا أو حديثًا عن الفيلم المصري الذي عرض عام 1988، إنما هو تحذير من إفراط البعض في الارتباط بمظاهر وأدوات التقنية الحديثة وما توفره من أريحية للنفس في التعامل معها، لدرجة جعلتهم يرتبطون عاطفيًّا بها وينظرون إليها على أنها شريك حياة، حيث قرأت موضوعًا على موقع البي بي سي على الإنترنت عن ظاهرة متزايدة بين الشباب، وهي التواصل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان بشرًا يجدون معه الألفة والاطمئنان النفسي، بل ويبوحون إليه بأسرارهم لما يرونه من ردود فعل مرضية من الإصغاء والتفهم وعدم إثارة المشاكل المعتادة التي قد تحدث مع أصدقائهم من البشر.
لا شك أن ما يحدث يعبر عن شكل جديد من الانسحاب من الحياة الاجتماعية الواقعية التي نلمسها في مؤسسات كثيرة كانت تعد من حاضنات التنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة وغيرها، فلم تعد روابط لما بداخلها بقدر ما هي أماكن “اضطرارية” لهم، أو جدران وحوائط ينتظرون بفارغ الصبر وقت الخروج منها، أو يعيشون بفكرهم واهتمامهم وأحاديثهم مع الأدوات والتطبيقات الاصطناعية مع بقاء أجسادهم بهذه المؤسسات. إضافة إلى أن هذه الظاهرة تعبر عن الهروب من المسؤولية وعدم الرغبة في تحمل نتائج وعواقب ما يصدر عنهم من أقوال أو أفعال، كما أن ما يتولد عنها من إحساس بالراحة وربما بالسعادة يظل بالنهاية مؤقتًا ووهميًا غير حقيقي، لأنه مقترن بآلة أو أداة جامدة فاقدة الإحساس والمشاعر وقابلة للفناء والتغيير والتحديث.

في نفس التوقيت تقريبًا قرأت خبرًا آخر يوضح الجانب الأخطر لهذه القضية والاعتماد المفرط وغير الواعي على تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، عن دعوى قضائية في ولاية كاليفورنيا الأميركية وهي الأولى من نوعها ضد شركة “أوبن أيه آي” للذكاء الاصطناعي، حيث يتهمها زوجان بالتسبب في وفاة ابنهما المراهق، مؤكدين أن برنامج “تشات جي بي تي” التابع للشركة شجعه على الانتحار بعد أن كان أقرب شخص لابنهما الذي تحول اعتماده واستخدامه لهذا البرنامج في الواجبات  المدرسية إلى مناقشة هواياته كالموسيقى إلى مناقشة أساليب الانتحار.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية