اعتمد الجيش الإسرائيلي منذ عدة أيام خطة “المرحلة التالية” لحرب غزة، والتي تركز على مدينة غزة وتهدف للقضاء على حركة حماس وتحرير الرهائن، وسط تفاؤل رئيس الأركان الإسرائيلي بنجاح الخطة في ظل حالة الضعف التي باتت عليها سواء حماس أو إيران وحزب الله بعد ما لحق بهذا المعسكر من أضرار جسيمة بفعل الضربات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة.
ورغم أن هناك العديد من الأصوات الشعبية الإسرائيلية الرافضة لاستمرار حرب غزة والمطالبة بضرورة توقفها فورًا، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ينظر لهذه الدعوات على أنها نصر لحركة حماس وتعزيز لموقفها، وإغراء لتكرار أحداث السابع من أكتوبر 2023، مشترطًا أمورًا غير قابلة للنقاش للموافقة على أي اتفاق، من بينها نزع سلاح حركة حماس.
عربيًّا، حدث تحول نوعي في الموقف وضغط كبير على حماس، حين دعا الإعلان الصادر عن المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين الذي انعقد في الأمم المتحدة بنيويورك برعاية فرنسية سعودية في 28 يوليو 2025، ووقعته 17 دولة (بينها مصر وقطر والأردن) إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، إلى خطوات محددة وسريعة لتطبيق حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وإنهاء الحرب الدائرة في غزة، مطالبا حركة حماس بإنهاء سيطرتها على القطاع وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية. فلسطينيًا، لاشك أن هناك من يحمل حماس مسؤولية كل ما جرى من دمار شامل طال كل مظاهر الحياة والوجود في غزة، في مقابل وجهة نظر مغايرة ترى أن ما نراه حاليا كان مخططًا له وأن أحداث السابع من أكتوبر ما هي إلا القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث اتخذت مبررًا لتنفيذ المخطط لغزة. حماس نفسها تتمسك بالمقاومة وتؤكد أنها لن تتخلى عن سلاحها إلا في حالة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ومن هنا تأتي أهمية أن تتزامن الخطوات مع بعضها البعض في كل هذه المسارات السلمية حتى لا يكون البطش الإسرائيلي بلا نهاية.