لا شك في أن كل من يتابع تطورات الأحداث بالمنطقة يخرج بنتيجة تصب في صالح تصاعد القوة الإسرائيلية، ولاسيما مع ما حققته من انتصارات عسكرية فارقة وحاسمة في جبهات عدة فلسطينية ولبنانية وإيرانية جعلت رئيس وزرائها يتحدث عن إعادة تشكيل خريطة المنطقة ويزعم أن القوات الإسرائيلية “حققت إنجازات تاريخية” وتعمل على “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، ووصلت الثقة به إلى درجة ظهوره بالجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2023، مبشرًا بخريطة جديدة للشرق الأوسط تحمل تغيرات استراتيجية وتفوقا إسرائيليا واضحا. وهو ما جعل تقريرا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في 17 يونيو الماضي يقول إن إسرائيل تسابق الوقت لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، دون أي قيود وبشروطها الخاصة.
إلا أن هناك من لهم نظرة مغايرة ومتخوفة من المستقبل على إسرائيل ويحذرون من الانخداع بهذه الانتصارات العسكرية والاستخباراتية الخارجية، ويشددون على ضرورة معالجة الانقسامات والشروخ الداخلية لضمان بقاء إسرائيل وتجنب ما حدث وتسبب تاريخيًا في انهيار الاتحاد السوفييتي “السابق”، ومن هؤلاء رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ألوف بن، الذي أشار في تقرير له مؤخرا إلى أنه رغم أن إسرائيل تظهر المناعة والازدهار بعد مرور عشرين شهرا على حرب غزة وتدميرها بالكامل، إلا أن رئيس الوزراء نتنياهو أوصل البلاد إلى حافة الدمار، وعمق الشرخ الداخلي، بدلا من إعادة ترميم إسرائيل من أنقاض هذه الحرب، ناصحًا إياه بضرورة وقف هذه الحرب قبل أن تبتلع غزة إسرائيل فيها بلا رجعة.
قبل ذلك بسنوات، وتحديدا بالعام 2014م، وصف الكاتب الإسرائيلي يارون لندن قطاع غزة بالكارثة البشرية، مؤكدا أن فرص إسرائيل في البقاء هي 50 في المئة، وأشار في حديث لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إلى أن “إسرائيليين كثر بدؤوا يقولون إن مستقبل إسرائيل على مدى عدة أجيال قادمة هو أمر مشكوك به، وأنا أعطي إسرائيل فرصة 50 بالمئة من الاستمرارية”.