ربما لم نشهد تباعدًا في المواقف والسياسات الأميركية والإسرائيلية كما شاهدناه هذه الأيام وفي قضايا مفصلية لمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يحمل فرصًا حقيقية للدول العربية كي تعلي أجندتها وتعزز مصلحتها وتوحد كلمتها.
بعد فوز الرئيس الأميركي ترامب، سيطرت علينا حالة من التشاؤم والقلق بعد تصريحات أميركية داعمة بقوة وعلى طول الخط لإسرائيل، إلى أن انقلب الحال بقرارات وتحركات أميركية خارج الصندوق المتعارف عليه من التلازم الحتمي والتوافق الدائم والتنسيق المشترك بين أميركا وإسرائيل، فإذا بالرئيس ترامب يسلك مسارًا بعيدًا ويركب قطارًا جديدًا لا تعلم إسرائيل له ميعادًا ولا وجهة. جاء التفاوض المباشر والناجح بين حماس والإدارة الأميركية الذي بدأ في شهر مارس وانتهى في مايو 2025م بإطلاق سراح جندي إسرائيلي (الكسندر عيدان) يحمل أيضاً الجنسية الأميركية كالصاعقة على إسرائيل لعدم علمها ولا مشاركتها في هذه العملية التي قوت موقف حماس وشرعيتها الدولية، وأسعدت الرئيس ترامب وجعلته يأمل أن تكون أولى الخطوات الأخيرة اللازمة لإنهاء الحرب والصراع “الوحشي” في غزة، متعهدًا كذلك بتسهيل إيصال الغذاء والمساعدات للفلسطينيين في غزة.
البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كان كاشفًا عن حجم الضرر، إذ أكد أن “أية تحركات خارجية من دون تنسيق ترسل إشارات خاطئة للرأي العام وتضرّ التماسك الداخلي”.
كان إبرام الرئيس ترامب اتفاق (هدنة) مع جماعة الحوثيين اليمنية تتوقف بموجبه الولايات المتحدة عن حملتها العسكرية الراهنة ضد الحوثيين الذين يتعهدون في المقابل بعدم مهاجمة السفن الحربية أو السفن التجارية الأميركية في المنطقة بمثابة لطمة قوية لإسرائيل، ودفعت رئيس وزرائها نتنياهو لأن يتحدث عن دفاع بلاده عن نفسها وحدها ضد الحوثيين الذين تمكنوا بهذا الاتفاق من تحقيق مكسب استراتيجي كبير يتمثل في تحييد الموقف الأميركي في صراعهم وضرباتهم المتبادلة مع إسرائيل. وللحديث بقية.