العدد 6044
الجمعة 02 مايو 2025
الدخول بالملابس النسائية
الجمعة 02 مايو 2025

ربما لم نكن ندرك أهمية وقيمة ما اعتادت عليه أسماعنا وأبصارنا من مقولة “الدخول بالملابس الرسمية”، والتي ارتبطت في أذهاننا بصفة خاصة في الماضي بحفلات سيدة الغناء العربي “أم كلثوم”، وظلت شرطًا إلى يومنا هذا في حفلات دار الأوبرا المصرية، إذ كنا ننظر باستخفاف أو سخرية لهذه المقولة على أساس أنها لا داعي لها، أو أنها تحمل قيدًا على الحرية أو بعدًا ماديًا قد لا يقدر عليه الكثيرون، ما يحول دون دخولهم هذه الحفلات أو الأماكن التي حرصت على الاحتفاظ برونقها وجمالها واتزانها.
ثم غزت بيوتنا وعبر شاشات التلفاز حفلات غنائية صاخبة اتسم جمهورها بالخلاعة والميوعة والرقص، ولبس كل ما هو غريب وعجيب، والإتيان بكثير من التصرفات والممارسات غير المألوفة على مجتمعاتنا، وإن ظل المطرب محتفظا بقدر من الاحتشام وعدم مجاراة الجمهور في هذا الشذوذ. لكننا ومنذ فترة ليست قليلة تفاجأنا بأشباه رجال وأنصاف مطربين يقتحمون عالم اللامعقول في الأزياء بارتدائهم ملابس نسائية ليحققوا سبقًا وتقدمًا على جمهورهم في هذا المضمار المرفوض مجتمعيًا. إلى أن جاءت صدمة كبرى بدخول من هم في تعداد مشاهير ونجوم المجتمع على خط التطرف والشذوذ في اللبس والبعد عن أي ذوق أو اعتدال لدرجة ارتداء رجال لبس الراقصات، واللجوء لتفسيرات وتبريرات أعجب من تصرفهم، حيث يدعون الفضيلة ويستشهدون بماضيهم وسابق أعمالهم ظنًا أن ذلك سينطلي على جمهورهم.
هي صدمات أخلاقية ودينية وثقافية تبدو وكأنها عشوائية أو تقع صدفة دونما ترتيب أو تخطيط، وقد يكون الأمر كذلك، لكن يبقى هناك احتمال أن تكون صدمات موجهة ومقصودة في إطار مخطط أوسع لهدم القيم والمبادئ وإحلال الفوضى والانحلال. 
بتقديم شخصيات ونماذج لها شهرة وقبول بين محيط الشباب تحديدًا في مثل هذه الصور الشاذة كي يعتاد هؤلاء الشباب على ذلك ويقبل به ويقدم عليه اقتداء بهؤلاء ليصير المجتمع بلا دين حاكم ولا هوية راسخة ولا تقاليد ثابتة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية