من المشاهد الدرامية المؤثرة لحظة احتضان الفنان مصطفى شعبان (حكيم باشا) ابنه الرضيع المتوفى جراء لدغة ثعبان وضعته له عمته (برنسة) على سريره، تنفيذًا لمؤامرة حيكت خيوطها بينها وبين إخوتها ضد ابن عمهم “حكيم” ضمن حلقات مسلسل حكيم باشا الذي كان يعرض خلال شهر رمضان المبارك. المشهد جسد ربما عقوبة منطقية لحياة حكيم باشا المعروف بشجاعته وحسمه ونخوته وحبه أقرباءه وتضحيته من أجلهم، جنبًا إلى جنب مع ما جناه من ثروة طائلة جراء أعمال غير مشروعة ومن أبرزها التنقيب عن الآثار وبيعها.
كما عكس المشهد تأثير انتزاع الإنسانية من النفس البشرية بدافع من الحقد والانتقام، إذ تآمر أبناء العم على ابن عمهم (حكيم باشا) أملاً في الاستفراد بما لديه من ثروة وميراث من والدهم لرفضه توزيعه عليهم تنفيذًا لوصية عمه خوفًا على أبنائه من شرور انتقام النفس وغرور المال والاقتتال فيما بينهم، فجرهم تفكيرهم الشيطاني إلى وضع الثعبان بجوار رضيع حكيم باشا وعلى سريره، وكان لهم ما أرادوا من قتل الرضيع وحسرة وفاجعة الأب على وفاة الابن الذي لطالما حلم به وعمل وخطط من أجله، حيث ظل ممسكًا بابنه للحظات يتحدث إلى رضيعه ويرجوه الصراخ غير مصدق وفاته وقاطعا لحديث الطبيب حتى لا يخبره بالحقيقة الصادمة وهي وفاة الرضيع. لحظة دفن الرضيع كانت كاشفة لوجوه حاقدة ونظرات شامتة في حكيم باشا.
إما جراء ثأر قديم موهوم من أصحابه الذين حملوه لسنوات وكانت لهم اللحظة التي تمنوها، أو جراء طمع فيما لدى حكيم من ثروة بعد أن مات من كان سيرث هذه الثروة.
وصلت المأساة ذروتها عندما علم حكيم باشا بأن الرضيع الذي فقده ليس من صلبه، إنما كان نتاج تدبير من أبناء عمه بالاتفاق مع والدة الطفل بعد إغرائها بالمال لتدعي أن الطفل لحكيم باشا كي يستفيد الجميع من تلك الخيانة.
من اللفتات الجيدة للمسلسل إعطاء مشاهد الدفن حقها وتفاصيلها كي يتعظ الحي من حياة المتوفى وكيف هي النهاية والأقدار، وكيف أن الحياة لا تستحق إلا العمل الخير والعطاء الصالح.
من الدروس المهمة لهذا المسلسل التلفزيوني أن طمع الدنيا لا حد له ولا قيد ويذهب بالطبيعة السوية للنفس البشرية ويجرها إلى مستنقع من الشبهات والشهوات والجرائم والانتهاكات كي تسد طمعها ولن تسد.
ومن الدروس أيضًا أن الصراع بين الخير والشر سيظل قائمًا، ومهما طالت جولاته فالبقاء للخير والحق والنصر للصواب والتربية الفاضلة والتنشئة الصالحة.
كاتب بحريني