أن تكون هناك خطة عربية متكاملة، وأن يكون هناك توافق على بنودها واستعداد لتنفيذها، إنجاز استراتيجي عربي يجب التمسك به والعمل على تحقيقه، لاسيما وأنها تتعلق بقضية كبرى كالقضية الفلسطينية ولها من الأبعاد الإنسانية قبل السياسية والقانونية ما يحتّم مواصلة المساعي كي ترى النور ليتمكن نحو 2.1 مليون فلسطيني من أبناء قطاع غزة من العيش والاستقرار في ديارهم، ولإحباط مخطط تهجيرهم وإبعادهم قسرًا عن أرضهم فقط لأجل بناء مشروع استثماري سياحي في حديث أقرب إلى الخيال وبعيد كل البعد عن القانونية والإنسانية.
الحديث هنا عن الخطة المصرية التي اعتمدتها القمة العربية الاستثنائية التي عُقدت بالقاهرة في 4 مارس الجاري (2025) برئاسة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لإعادة إعمار غزة، والتي تبنتها أيضًا منظمة التعاون الإسلامي. كان من الطبيعي أن تنحاز دول العالم وتختار المسار الواقعي في التعامل مع هذه القضية، وهو ما أكده وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا في اجتماعهم في 8 مارس بأنهم يدعمون الخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تكلف 53 مليار دولار وتتجنب إبعاد السكان، مشيرين إلى أن تنفيذ هذه الخطة سيسهم بتحسين سريع ومستدام للظروف المعيشية الكارثية للفلسطينيين في غزة. الواضح أن الخطة العربية خطة جادة وواقعية ومحددة تقدم معالجات لإعمار غزة إنسانيًّا وسياسيًّا وأمنيًّا وبصفة مستدامة، لكنها ستحتاج إلى جهد عربي كبير في التفاوض مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي.
وإقناعهما بواقعية الطرح العربي من أجل حاضر ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية برمتها.
وإذا كان هناك تباين في المواقف والرؤى العربية تجاه مستقبل سلاح حركة حماس، فيمكن تأجيل هذا الملف المهم لما بعد مرحلة إقناع المجتمع الدولي بالخطة العربية والشروع في تنفيذها، وعندها سيكون أبناء غزة أنفسهم هم من سيطالبون بعدم وجود ما يهدّد حياتهم واستقرارهم.
كاتب بحريني