العدد 5975
السبت 22 فبراير 2025
ترامب وإعادة تشكيل العالم
السبت 22 فبراير 2025

بنظرة سريعة على بعض الصحف البريطانية والأميركية، وجدت اهتمامًا مشتركًا بالسياسة الاقتصادية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، واتفاقًا فيما بينها على أنها ستضر بالمكانة والدور الأميركي وستدفع العديد من الحلفاء للابتعاد عن أميركا والبحث عن حلفاء آخرين. مقال بصحيفة الغارديان البريطانية على سبيل المثال، خلص إلى أن ترامب الذي يحاول إعادة تشكيل العالم سيصل به الحال حتمًا إلى نتيجة لن تعجبه، حيث يتبنى سياسة أحادية الجانب، وتوجهات غير ثابتة تهدد استقرار التحالفات التقليدية، وينسحب من قضايا كانت لبلاده كلمة نافذة فيها، وهو ما قد يعزّز ظهور نظام عالمي جديد بدور أقوى لدول مثل الصين وروسيا.

مقال آخر بصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، اعتبر أن تكتيكات ترامب في فرض الرسوم الجمركية تشكل شذوذًا في السياسة الخارجية، حيث يستخدمها كأداة للضغط على الدول التي لا تتفق معه، في حين استخدمها معظم الرؤساء الأميركيين ويستخدمها زعماء العالم لأغراض أخرى مثل حماية الملكية الفكرية أو حقوق العمال، محذرًا من أن هذه السياسة الجديدة ستؤدي لنتائج عكسية، مثل تحوّل الدول إلى شركاء تجاريين آخرين وتعزيز مشاعر العداء تجاه أميركا. ويأتي اقتراح ترامب بالسيطرة الأميركية على قطاع غزة بعد إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى وتطويره اقتصاديا ليكون “ريفييرا الشرق الأوسط”، شاهدًا آخر على محاولات إعادة تشكيل الشرق الأوسط بناء على رؤية تحقق المصلحة الإسرائيلية وتنسف المبادئ والقواعد الإنسانية والقانونية وقرارات الشرعية الدولية. (

المتفق عليها منذ عشرات السنين كأساس لإحلال سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط ويحترم سيادة واستقلالية دوله وإنسانية شعوبه.

وكما هو متوقع من ارتدادات عكسية من السياسات الاقتصادية الأميركية، فالأمر لا يختلف هنا سياسيًّا واستراتيجيًّا، حيث أشعل هذا المقترح غضبًا عربيًّا وإسلاميًّا في ظل المعطيات والسياسات الراهنة، وأحدث تشتيتًا، ربما، مقصودًا لجهود إحلال السلام؛ لينصب الاهتمام الإقليمي والدولي وينشغل الرأي العام بالتهجير والتوطين والتطهير بعيدًا عن لب القضية وأساسها وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

 

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية