“ودنك منين يا جحا” من الأمثلة التي تذكرتها وأنا أتابع موضوع المطالبات الأميركية بتقاسم أعباء العملية العسكرية ضد الحوثيين، ودعم الشركاء حول العالم، وضمان المرور المجاني للسفن الأميركية عبر قناة السويس في الوقت الذي تحرص فيه على أخذ الثمن والمقابل لأية خدمة تؤديها أو سياسة خارجية تنتهجها حتى لو كانت تحقق مصلحة دولية مشتركة.
يقال هذا المثل عادة لوصف من يترك الطريق الأنسب والمباشر للوصول للهدف ويختار طريقًا صعبًا غير مباشر، ما قد يكلفه المزيد من الوقت والتكلفة، وربما لا يصل لهدفه بالنهاية.. لقد تركنا أصل المشكلة وجوهرها الحقيقي وهي استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة، وبدأنا جذب الأنظار وخلق تكتل على تبعاتها وتداعياتها المقلقة لواشنطن كهجمات الحوثيين في البحر الأحمر التي تصاعدت مع حرب غزة عبر سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل واستهداف السفن التجارية والعسكرية في المنطقة، فكان التحرك الأميركي في ديسمبر 2024 بالإعلان عن تشكيل تحالف عسكري دولي لحماية البحر الأحمر.
لم يرتدع الحوثيون الذين نفذوا ـ وفقًا لتقديرات ـ أكثر من 100 هجوم على السفن منذ نوفمبر 2023 حتى يناير 2025، وأغرقوا سفينتين واستولوا على أخرى وقتلوا أربعة بحارة على الأقل، كما تمكنوا وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال في 13 يونيو 2024 من تعطيل الشحن وإبقاء الولايات المتحدة وحلفائها مقيدين، وإحباط مهمة البحرية الأميركية المستمرة منذ عقود والمتمثلة في إبقاء الممرات البحرية الحيوية في المنطقة مفتوحة رغم أنها أنفقت نحو مليار دولار على الذخائر المستخدمة في الدفاع عن البحر الأحمر. الجميع لاحظ العلاقة الطردية الواضحة بين إرهاب الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر ومجريات الأحداث في غزة.
إذ تكاد تختفي وتهدأ في فترات الهدنة وتزيد وتتصاعد في أوقات الحرب الإسرائيلية الوحشية واللاإنسانية ضد أبناء قطاع غزة، ورغم ذلك تتغافل الأبصار عن صلب القضية وتصر الأفهام على الهوامش الجانبية.